الصفحة 9 من 13

إن دور المسجد في الحي دور أساس في إعطاء الصبغة الإسلامية له. إنه بما ينطلق من مئذنته من نداء للصلاة، وما يصل بذلك إلى الأسماع، وما يحركه من مشاعر، وما يؤلف به بين سكان الحي من صلات يمتنها اللقاء المتكرر، وما يؤثره في الناشئين من الممارسة الدينية، إنه بكل ذلك يمثل ضرورة اجتماعية للمساعدة على تكوين مجتمع نظيف طاهر، قوي الصلات متضامن.

يقول ابن رشد: والمسجد المبني من المال الحرام يستحب ترك الصلاة فيه كما كان يفعل ابن القاسم من غير تحريم، لأن التباعة في ذلك إنما هي على الباني. وقد قيل إن سبيل المال الحرام الذي لا يعلم اصله سبيل الفيء لا سبيل الصدقة على المساكين، فعلى هذا القول تجوز الصلاة دون كراهة في المسجد المبني من المال الحرام (16) .

ثانيا: هل يجوز استثمار هذه الأموال المجنبة وتدويرها وتحقيق أرباح منها مع إعادة صرفها في أوجه البر والإحسان؟

تبين لنا مما سبق تأصيل دخول المال الربوي في حوز المؤسسة او المسلم. وأنه إذا دخل في حيازته فإن توزيعه على مستحقيه يعهد به إلى هيئة الرقابة الشرعية مع ما يمكن أن ينضم إليها من أهل الخبرة المساعدين على صرفها صرفا مقبولا.

وهذا السؤال لم أجد من تعرض للإجابة عليه على التعيين فيما بلغته يدي من كتب الفقه. والذي ترجح عندي أنه يمكن تبيين الحكم بالرجوع إلى بعض الأدلة الواردة في نظائره وإلى القواعد والضوابط الشرعية في التعامل;.

فمن القسم الأول = حديث الغار

وهو الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما ولفظ البخاري بسنده إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذا أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: أنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللهم انك تعلم أنه كان لي أجير وعمل لي على فرق من أرز، فذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت