القوانين التي لا تتحاشي المراباة في المعاملات، ولا تعريف أساليب مواساة المسلمين، دهش المسلمون، وهم اليوم يتساءلون، وتحريم الربا في الآية صريح وليس ما حرمه الله مبيح ولا مخلص من هذا الضيق إلا أن تجعل الدولة الإسلامية قوانين مالية تبنى على أصول الشريعة في المصارف، والبيوع، وعقود المعاملات المركبة من رؤوس الأموال وعمل العمال، وحوالة الديون ومقاصتها وبيعها. وهذا يقضي بإعمال علماء الشريعة والتدارس بينهم في مجمع يحوي طائفة من كل فرقة كما أمر الله تعالى (1) .
ثم إن حفظ المال الذي هو أحد المقاصد الضرورية الخمسة لا يقتصر على حفظ المال الفردي ولكنه يشمل حفظ مال الأمة بإزالة المعوقات عن تحريكه تحريكا يحقق تمكينه من النماء والدوران العام (الدولة) كما جاء في القرآن كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم (2) وهذا لا يتم إلا بدخول اقتصاد الدول في الدورة العامة للاقتصاد العالمي.
ومن ناحية أخرى لا يمكن لعالم يخشي الله أن يجعل هذه الحاجة منفذا لتحليل ما قامت النصوص القطعية على تحريمه تحريما لا شبهة فيه من ربا النسيئة (كراء المال) .
فهناك أمران يتنازعان الحكم:
أ/ حاجة المسلمين إلى التعامل مع هذه البنوك.
ب/ وكون هذه البنوك تقيم رابطة عضوية بين المال وبين الزمن.
فتمكن كل متعامل معها من الفائدة الربوية وتقيد ذلك في حسابه. وحتى إن هو رفض قبول ذلك فإنه:
ولذا فإنه إذا وجدت مؤسسات مالية تمكن المتعامل من التصرف غير الربوى فإنه لا يحل لا للمؤسسة المالية ولا للفرد المسلم أن ينصرف عنها إلى المؤسسات التي ارتبطت بالتعامل الربوي.
ثانيًا: إن تعامله هذا لا يبيح له بحال من الأحوال أن يستفيد من الربا الذي قيد في حسابه يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (3) وهذا أمر مجمع عليه.
بل أنه قد ذهب بعضهم إلى أن المال كله حرام ولا يحل للمسلم الانتفاع به. يقول ابن العربي:"ذهب بعض الغلاة إلى أن المال الحلال إذا خالطه حرام حتي لم يتميز ثم أخرج منه مقدار الحرام المختلط به لم يحل، ولم يطب؛ لأنه يمكن أن"