الصفحة 8 من 13

خاصا من أقسام بيت مال المسلمين. يقول الماوردي: إن كل مال استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه منهم فهو من حقوق بيت المال. فإذا قبض صار بالقبض مضافا إلى حقوق بيت المال سواء أدخل في حرزه أو لم يدخل؛ لأن بيت المال عبارة عن الجهة لا عن المكان وكل حق وجب صرفه في مصالح المسلمين فهو حق على يبت المال (14) .

سادسًا: إن نظام بيت المال وتوزيعه إلى أربعة أقسام وتخصيص الفيء بحساب خاص، كل ذلك أصبح صورة تاريخية.

فقد نظمت أموال الدول الإسلامية تنظيما جيدا يختلف عن النظم التي جرت عليها الدول الإسلامية قبل أن تقتبس من الغرب نظمة المالية. ضبطت موارد الخزينة ونفقاتها بضوابط دقيقة حسب دراسات يقوم بها أهل الاختصاص قبل النظر فيها بالإقرار أو التعديل من المجالس النيابية.

ولم يبق من موارد الدولة في العهود الإسلامية السابقة إلا الشيء القليل. إذن فإن هذا المال الذي دخل في حيازة من يتنزه عن الحرام ممتثلا لشرع الله عليه أن يظهر منه ماله. والطريقة التي نص عليها الغزالي(إن كان المال الحرام من مال الفيء والأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافة فيصرف ذلك إلى تعمير القناطر والجسور والمساجد والرباطات، ومصانع طريق مكة، وأمثال هذا من الأمور التي يشترك في الانتفاع بها كل من يمر بها من المسلمين. وينبغي أن يتولاه القاضي فإنه الحاكم الشرعي فليسلم المال المذكور إليه ضامن.

بل يحكم من أهل البلد عالما متدينا فإن التحكيم أولى من الانفراد، فإن عجز عن ذلك فليتول ذلك بنفسه فإن المقصود الأصلي الصرف.) (15) .

إن استلهام هذا النص يقتضي أنه لا يصرف للقاضي، نظرا لأن القاضي في التنظيم الجاري به العمل في البلدان الإسلامية في عصرنا الحاضر، قد حدد مجال نظره واختصاصه، وهو معزول عن النظر خارج دائرة اختصاصه لا ينفذ له حكم ولا يعمل بما يقضي به.

وبما أن المؤسسات الإسلامية مما اعتمدته في تسيير نشاطها الهيئات الشرعية، وهي التي تساعدها على تسيير أعمالها حسب ما تقره الشريعة الإسلامية، فإنه بذلك تكون هي المخولة للنظر في طريقة صرف هذه الأموال وتوزيعها إما منفردة وإما بالاستعانة ببعض إطارات المؤسسات الإسلامية حسبما تضبطه الجمعية العمومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت