تحدث عن نظير هذا الإمام الغزالي في كتاب الحلال والحرام من الإحياء. الباب الرابع في كيفية خروج التائب عن المظالم المالية. أن المال إذا كان لمالك غير معين وقع اليأس من الوقوف على عينه. وربما لم يمكن الرد لكثرة الملاك كغلول الغنيمة فإنه بعد تفرق الغزاة كيف يمكن جمعهم؟ وإن جمعهم فكيف يفرق دينارًا واحدا على ألف أو ألفين؟ فهذا مما ينبغي أن يتصدق به وان كان من مال الفيء والأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافة فيصرف ذلك إى تعمير القناطر والجسور والمساجد وما في حكمها.
ثم استشعر إشكالا، فقال ما دليل جواز التصرف بما هو حرام وكيف يتصدق بما لا يملك وقد ذهب جماعة إلى أن ذلك غير جائز لأنه حرام؟
أجاب عن هذا الإشكال بأن الذاهب إلى المنع له وجه من النظر. ولكنه وقع الاختيار على خلافه للخبر والأثر والقياس.
أما الخبر فما رواه أحمد ومحمد بن الحسن الشيباني والطحاوي والطبراني في معجميه مع اختلاف في بعض ألفاظ الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمت له شاة وأنه سأل عنها لما وجد في نفسه منها، فأخبر أنها أخذت دون إذن مالكها ليقع إرضاؤه بعد ذلك عنها. فلم يأكل منها صلى الله عليه وسلم وقال أطعموها الأسارى. فالشاة التي أخذت بدون إذن صاحبها لا يحل الانتفاع بها قبل أداء الضمان لصاحبها والنبي صلى الله عليه وسلم أذن في تمكين الأسارى من لحمها. والأسرى عند محمد بن الحسن أهل السجن المحتاجون (5) .
كما روى أبو يعلي وأبو حاتم وابن مردويه وابن عساكر من حيث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه لما نزلت الآيات الأول من سورة الروم وتحدى المشركون المسلمين خاطرهم أبو بكر على مائة من الإبل قبل أن يحرم القمار. ثم أنه بعد أن تحقق ما أنزل الله على رسوله وربح أبوبكر رضي الله عنه الرهان أمره صلى الله عليه وسلم أن يتصدق به (6) وأما الأثر فهو ما روي عن ابن مسعود أنه اشترى جارية ولم يظهر مالكها لنقده الثمن .. فتصدق بالثمن وقال اللهم هذا عنه إن رضي وإلا فالأجر لي.
وأما القياس: فإن المال الحرام مردد بين أن يضيع ويهلك وبين أن يصرف إلى خير إذا