طرح الكمية المباعة للمزايدة أو للبيع بسعر محدد، ويكون استحقاق حامل السند في التاريخ المحدد لتسليم كمية البترول المحددة في السند، من صنف محدد، في مكان معين، وفي التاريخ المحدد للتسليم، وكل سند ببرميل واحد يمثل كمية هي برميل بترول وليس قيمة اسمية.
ثانيًا: ضرورة فهم السنة النبوية في ضوء مقاصد الشرع الكلية: ومؤداه أن فهم النصوص الشرعية الجزئية في ضوء مقاصد الشرع الكلية فهمًا سديدًا، من أهم ضوابط التجديد في الفقه الإسلامي بصفة عامة، والاقتصاد الإسلامي بصفة خاصة، بحيث تدور الجزئيات حول محور الكليات، وترتبط الأحكام بمقاصدها الحقيقية ولا تنفصل عنها. والأمثلة الواردة في هذا الباب كثيرة، منها:
[أ] قضية إخراج الزكاة في غير المال النقدي في شكل نقدي: وهو ما قال به أكثر من واحد من أهل العلم واختاره البخاري في الصحيح، بناءً على أمره - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لما أرسله إلى أهل اليمن أن يأخذ الزكاة من أغنيائهم، وأمره فيما رواه أبو داود وغيره أن يأخذ"الحَبَّ من الحَبَِّ، والشاةَ من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر"ولكن معاذًا - - رضي الله عنه - - الذي جاء في الحديث أنه أعلم الصحابة بالحلال والحرام - لم يجمد على ظاهر الحديث، بحيث لا يأخذ من الحب إلاّ الحب .. الخ، لكنه نظر إلى المقصد من أخذ الزكاة وهو التزكية والتطهير لنفس الغني وماله، وسد خلة الفقراء من المؤمنين، والمساهمة في إعلاء كلمة الإسلام، كما تنبئ عن ذلك مصارف الزكاة، فلم ير بأسًا قي أخذ قيمة العين الواجبة في الزكاة، وخصوصًا أن أهل اليمن أظلهم الرخاء في رحاب عدل الإسلام، في حين تحتاج عاصمة الخلافة إلى مزيد من المعونات، فكان أخذ القيمة - ملبوسات ومنسوجات يمنية - أيسر على الدافعين، وأنفع للمرسل إليهم من فقراء المهاجرين وغيرهم في المدينة.
وبالتحقيق في المسألة وجد أن القول بأخذ القيمة أيسر في التطبيق، وأليق بعصرنا، وذلك إذا كانت هناك إدارة أو مؤسسة تتولى جمع الزكاة وصرفها، فإن أخذ العين يؤدى إلى زيادة نفقات الجباية، بسبب ما يحتاجه نقل الأشياء العينية من مواطنها إلى إدارة التحصيل وحراستها، كما أن فيه خلق سيولة نقدية، تشكل طلبًا على السلع والخدمات الراكدة. هذا من جانب. ومن جانب آخر، فإنه تجب التفرقة بين أوقات التضخم والانكماش:
ففي أوقات التضخم: لا تسوغ المصلحة إخراج القيمة عن العين؛ لما فيه من ضرر، ولأن إخراج العين عن العين، وعدم جواز إخراج النقود عن العين، فيه حد للطلب على النقود التي تؤدى كثرة تداولها، إلى زيادة حدة التضخم، بل في إخراج العين لا تكثر النقود، ولا الطلب عليها وفي ذلك علاج للتضخم. وغيره كثير.