الصفحة 11 من 48

الشرعية التي تجعل الشريعة كما أرادها الله سبحانه (خالدة ومواكبة لتطور البشرية) ، مما نجم عن ذلك (الحصر) من الحرج والعنت في الواقع الدعوي والجهادي ما الله به عليم حيث أهدرت مصالح، وأوقعت في مطبات ومفاسد، إن (الاجتهاد لا ينبني فقط على النصّ اللفظي لا يتعدّى البحث فيه ولا يتجاوز النظر في ألفاظه، بل الاجتهاد يتجاوز النصّ إلى الروح .. ويتعدَّى المنطوق إلى المفهوم .. وينظر في حال الناس كما ينظر في أحوال الألفاظ .. ويعالج التعارض بين المصلحة والمفسدة كما يعالج التعارض بين الظاهر والمؤول وبين العام والخاص وبين المطلق والمقيد وبين الحقيقة والمجاز، ويدفع تعارض النصّ مع المصلحة بالترجيح أو الجمع كما يدفع أي تعارض وتدافع) [1] .

واعتمدوا كذلك على ما ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله عن بعض طوائف الردة: ( .. وهؤلاء أعظم جرما عند الله وعند رسوله والمؤمنين من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة. فإن هؤلاء يجب قتلهم حتما ما لم يرجعوا إلى ما خرجوا عنه لا يجوز أن يعقد لهم ذمة ولا هدنة ولا أمان ولا يطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال .. ) اهـ.

وسيأتي توجيه هذا الكلام ـ إن شاء الله تعالى ـ.

فائدة: وهي ذكر الدليل من القرآن الكريم على وجوب قتل المرتد ذكرها علامة تونس الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: من الآية 217] ، قال: ( .. وقد أشار العطف في قوله: فيمت بالفاء المفيدة للتعقيب إلى أن الموت يعقب الارتداد وقد علم كل أحد أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الارتداد فيعلم السامع حينئذ أن المرتد يعاقب بالموت عقوبة شرعية، فتكون الآية بها دليلا على وجوب قتل المرتد) [2] اهـ

وسأتناول [مسألة (الفداء) بفروعها الثلاثة] باختصار يتأدى به الغرض إن شاء الله، ووفق المنهج الذي سطره العلماء رحمهم الله والذي سبق ذكر معالمه، أسأل الله التوفيق والسداد.

(1) (ـ أثر المقاصد في الاجتهاد الشرعي(ص 96) د. عبد الله الزبير عبد الرحمن

(2) (ـ التحرير والتنوير(2/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت