وهذا يستدعي منا أن نتكلم عن إطار تفعيله، وعن عظم مصلحته ومنفعته.
فأقول: إن من أهم وأنجع الطرق التي يجب اعتمادها من طرف المجاهدين وخاصة في المناطق القبلية مثل اليمن وباكستان وأفغانستان والصحراء الجزائرية وغيرها هو سلاح
(1) (ـ ورد في كتب التاريخ الآتي ذكرها بعض الروايات التي تفيد أن الصديق رضي الله عنه قد من على بعض رؤوس الردة لمصلحة شرعية معتبرة ـ كما سيأتي ـ ولكن لما كانت تلك الروايات ضعيفة فقد أعرضت عن ذكرها في الأصل ورأيت أن أذكرها هنا في الهامش
جاء في سير أعلام النبلاء (3/ 363) : عن إبراهيم النخعي قال: ارتد الأشعث في ناس من كندة فحوصر وأخذ بالأمان فأخذ الأمان لسبعين. ولم يأخذ لنفسه فأتي به الصديق فقال: إنا قاتلوك لا أمان لك فقال: تمنُّ علي وأسلم? قال ففعل. وزوجه أخته.
زاد غيره: فقال لأبي بكر: زوجني أختك فزوجه فروة بنت أبي قحافة.
وذكر الطبري رحمه الله في تاريخه (3/ 287) : أن جنود خالد بن الوليد رضي الله عنه التقوا بنفر من بني حنيفة(قالوا: من أنتم؟ قالوا: هذا مجاعة وهذه حنيفة، قالوا:
وأنتم فلا حياكم اللَّه! فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد بْن الوليد، فأتوه بهم، فظن خالد أنهم جاءوه ليستقبلوه وليتقوه بحاجته، فقال: متى سمعتم بنا؟
قالوا: ما شعرنا بك، إنما خرجنا لثأر لنا فيمن حولنا من بني عامر وتميم، ولو فطنوا لقالوا: تلقيناك حين سمعنا بك فأمر بهم أن يقتلوا، فجادوا كلهم بأنفسهم دون مجاعة بْن مرارة، وقالوا: إن كنت تريد بأهل اليمامة غدا خيرا أو شرا فاستبق هذا ولا تقتله، فقتلهم خالد وحبس مجاعة عنده كالرهينة)اهـ.
قلت: وقولهم: (إن كنت تريد بأهل اليمامة غدا خيرا أو شرا فاستبق هذا ولا تقتله .. ) يعنون ـ والله أعلم ـ أن مجاعة هو رأس القوم ومدبر أمرهم والعالم بمكامن قوتهم وضعفهم، فإذا أردت استمالة القوم للرجوع إلى ما خرجوا منه فاستبقه، وإذا أردت استئصالهم والقضاء عليهم فاستبقه، ولا شك أن هذه مصلحة عظيمة.
و لهذا لما ( .. قدم به خالد بن الوليد في الوفد على أبي بكر الصديق وذكر إسلامه وما كان منه. فعفا عنه أبو بكر وأمنه وكتب له وللوفد أمانا وردهم إلى بلادهم اليمامة) كما جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد رحمه الله تعالى (6/ 75) .