الصفحة 27 من 48

استقطاب تلك القبائل ليكونوا عونا وردءا للمجاهدين، أو على الأقل تحييدهم وعدم تمكين المرتدين من استغلالهم.

ولقد كنت كتبت كلمة للإخوة المجاهدين حفظهم الله حول أهمية وضرورة الاستقطاب والاستئلاف أو التحييد بالنسبة لتلك القبائل رأيت أن أذكرها هنا ـ على طولها ـ كتوطئة لمسألة المن على الأسير المرتد.

فقلت: (إن مما ينبغي أن لا يغيب عن بال كل مجاهد أن وظيفته الأساسية والهدف الغائي من جهاده هو دعوة الناس جميعا للانضواء تحت راية التوحيد، والخضوع لأحكام الشريعة، كما قال ربنا سبحانه {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ، [الأنفال: من الآية 39] فالقتل والقتال وسيلة تستخدم في قطع رؤوس وفلق هام كل من وقف في طريق الدعوة، وأما الغاية من ذلك فهي هداية سائر الناس، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو متوجه لقتال يهود خيبر، كما ثبت ذلك في الصحيح، من حديث(( سهل بن سعد رضي الله عنه، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: يوم خيبر: «لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه» ، فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: (( أين علي؟ ) )، فقيل: يشتكي عينيه، فأمر، فدعي له، فبصق في عينيه، فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: (( على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) ) [1] .

ولقد كان هذا الأمر مستقرا في حس الصحابة الكرام رضي الله عنهم يعرف هذا من اطلع على سيرهم وسبر أحوالهم، فهذا ربعي بن عامر رضي الله عنه يقول مخاطبا رستم قائد الجيوش الفارسية قبيل معركة القادسية في معرض رده على سؤال رستم، (ما الذي جاء بكم؟) ، وكأنه ظن أنهم إنما جاؤوا من أجل السلب والنهب كما هي عادة العرب، فإذا بالجواب الذي جاء ناطقا بالحق والصواب أن غايتنا التي جئنا لأجلها ليست هي نهب الناس وسلبهم، فهذه من أوضار الجاهلية التي طهرنا منها الإسلام، وإنما هدفنا كما قال:

(1) (ـ صحيح البخاري(4/ 47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت