أقول: لهذا الفرع حالتان.
الحال الأولى: أن يكون المال تبعا أي أن يحصل تبادل الأسرى مع اشتراط مبلغ من المال يدفعه المرتدون للمجاهدين، وهذا لا إشكال فيه، كما يظهر.
الحال الثانية: أن يكون الفداء بالمال صرفا (خالصا) ، فهذه بالنسبة إلي موضع إشكال حيث لم يتبن لي فيها شيء، ولهذا فأنا متوقف فيها، وهذا راجع إلى أن هذه ليست هي الطريقة الوحيدة للحصول على المال كما تقدم في المسألتين الأوليين ـ رغم حاجة الجهاد إلى المال ـ [1] .
لكن إن ذهب إلى جوازه ذاهب بناء على مصلحة شرعية معتبرة رآها فلن أثرب عليه.
(1) (ـ كما أن هناك أسبابا أخرى رأيت أن أعرض عن ذكرها إذ ليس المقام مقامها.
مع التنبيه على أن هذه الفروع وغيرها هي مما يخضع للظروف والملابسات كذلك، فلا يلزم إذا قلنا بوجوب مفاداة الأسير المرتد بالأسير المجاهد، أو بجواز أو وجوب المن على الأسير المرتد أن نقول بجواز مفاداة الأسير المرتد بالمال، أقول هذا حتى لا يسحب ما كتبناه أعلاه على جميع ما ورد في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وبالتالي نقول ما لم نقل، ونلزم بما لا يلزمنا ولا نلتزم به.