الصفحة 33 من 48

تشتد العاصفة وتتزعزع الصفوف ويتكالب الأعداء، فسيد في قومه مطاع جديرٌ بأن يجند قبيلته أو أغلبها ويَصُفّها خلف المجاهدين نصرة وتأييدًا لهم، لقد دعا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ربه أن يعز الإسلام بأحب الرجلين إليه أبي جهل أو بعمر بن الخطاب فكان أحبهما إليه عمر رضي الله عنه.

إنه سنة من سنن المنعة والعزة والتمكين سنة استقطاب وكسب الأعزة في أقوامهم، وطرائق ذلك كثيرة منها الزواج والمصاهرة، ومنها المشاورة وأخذ الرأي، ومنها التأمير والتسويد، ومنها الدعوة والإلحاح فيها وبيان محاسن ذلك على دينهم ودنياهم وهذا الأخير هو العمدة فيما ذكرنا.

وهذا الذي ذكرت من طرائق الاستقطاب عاينت خيره بنفسي ووقفت عليه في مناطق القبائل الباكستانية، فقد انتفضت عشائر برمتها لنصرة بعض المجموعات الجهادية والقتال معها، بل تعدى الأمر ذلك إلى الهجرة والترحال، وقد وقع لبعض رؤوس القبائل أن هاجرت وتركت ديارها ومراتع قبائلها نصرة وتأييدًا للمجاهدين، مع ما في الهجرة من متاعب لا يعرفها غير الذي قاسى آلامها.

إن سرّ النجاح في العمل الجهادي الحركي برمته واستمراره على شكل يضمن إقامة الدولة ويحقق الهدف المقصود من الجهاد، يكمن في كثير من جوانبه بمتانة العلاقة بين السكان وبين المحاربين الجهاديين، وسر ذلك يتمثل بهذه النقاط التي ذكرت، فتأييد عوام المسلمين للعمل الجهادي المسلح، ومنع الصحوات من الأسس المهمة في بقاء النفس الجهادي واستمراره).

وعليه أقول: إذا احتاج المجاهدون إلى المن على من يأسرونهم من عساكر الردة في تلك المناطق بغية استقطاب تلك القبائل أو تحييدها وكف شرها كما حدث ذلك في اليمن وغيرها فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وإذا كان الشرع قد أسقط الحد على من سرق من المجاهدين خوفا من لحوقه بالكفار مرتدا حفاظا على دينه، فإسقاطه في حال الاستقطاب أو التحييد أولى حفاظا على الجهاد، وعلى دين الأمة، زيادة على أنه السبيل الأوحد لتحقيق ذلك فليس عند المجاهدين من الأموال كما كان عند الأسلاف ما يتوصلون به إلى التحييد أو الاستئلاف، كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت