الصفحة 10 من 48

بعد هذا التمهيد .. نأتي إلى مسألة (الفداء) بفروعها الثلاثة.

1 ـ فداء الأسير المرتد بالأسير المجاهد.

2 ـ المن على الأسير المرتد.

3 ـ فداء الأسير المرتد بالمال.

الفرع الأول: فداء الأسير المرتد بالأسير المجاهد.

أقول: إنني لا أريد أن أبحث (مسألة الفداء) بإيراد النصوص الشرعية وأقوال وفتاوى الأئمة رحمهم الله القاضية بوجوب فك أسرى المسلمين، والسبب في ذلك أنني لم أجد ـ حسب اطلاعي القاصر ـ في النصوص الشرعية وكذا في فتاوى الأئمة القدامى نصوص صريحة تنص على جواز فداء المرتد بالأسير المجاهد، ولعل السبب في ذلك ما ذكره الشيخ محماس الجلعود رحمه الله تعالى في قوله:.

(ولم يتطرق الفقهاء إلى معاملة المرتدين في جوانب كثيرة، مثل الاستعانة بهم أو مصاحبتهم، أو صلتهم، أو التعامل معهم، لأنه أساسًا كان يجب أن لا يعيش بين المسلمين مرتد، فإما الإسلام، وإما الموت، ولذلك لا نستطيع أن نوجد صيغة في التعامل مع أناس كان يجب أن لا يعيشوا بدار المسلمين أصلًا فلا يمكن إيجاد حل صحيح لأوضاع قائمة على خطأ من أساسها ولذلك فالحل الوحيد مع هؤلاء المرتدين الذين انتشروا في أجزاء كثيرة من بلاد الإسلام هو الدعوة الجادة إلى الإسلام فمن تاب منهم قبلناه، ومن عاند واستمر في كفره قتلناه، وطهرنا الأرض منه) [1] اهـ.

وإنما الوارد في كلامهم هو وجوب فداء (الكافر) بالأسير المسلم، وقد فهم من قبل جمهرة الشباب ولا سيما المجاهدين منهم أن المقصود به هو (الكافر الأصلي) لا غير، وأما المرتد فلا يدخل في ذلك وإن شمله الاسم أعني (كافر) ، وإنما حكمه القتل على كل حال وعمدتهم قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: (من بدل دينه فاقتلوه) [2] .

فهذا الصنف حصر مدارك الاجتهاد في النصوص قطعية الدلالة ـ وإن كان الحديث الذي معنا ليس قطعيا في دلالته بل هو ظاهر كما سيأتي إن شاء الله ـ وأهملوا بقية المصادر

(1) (ـ الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية(2/ 489) :

(2) (ـ البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت