كما أنه لا يلزم من تكفير شخص أو طائفة قتالها، بل هو خاضع للسياسة الشرعية أي ما يترتب على القتال من مصالح ومفاسد، فقد تكون القبيلة التي ارتدت يقتضي الظرف والحال تحييدها وعدم استهدافها ونحو ذلك، ـ وقد مر هذا المعنى في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ـ.
يقول أحد علمائنا رحمهم الله (أبو القاسم بن رضوان المالقي) المتوفي سنة 783 هـ رحمه الله تعالى مبينا أهمية سلاح استئلاف واستقطاب شيوخ العشائر، ووجهاء القبائل، في كتابه (الشهب اللامعة في السياسة النافعة [ص 423 - 424] .
قال تحت عنوان: (في ذكر الخصال التي فيها فساد الدول ونفور القلوب عن الملوك ... ) :.
( ... ويدخل تحت هذه الترجمة أمر اتفق عليه حكماء العرب، والفرس، والروم، والهند، وهو أن يصطنع(أي السلطان) وجوه كل قبيلة، والمقدمين من كل عشيرة، فليحسن إلى حملة العلم وحفاظ الشريعة، ويزين مجالسهم، ويقرب الصالحين والمتزهدين، وكل متمسك بعروة الدين، وكذلك فليفعل بالأشراف من كل قبيلة، والرؤساء المتبوعين من كل نمط، فهؤلاء أزمة الخلق، وبهم يملك من سواهم، فمن كمال السياسة والرياسة أن يبقي على كل ذي رياسة رياسته، وعلى كل ذي عز عزه، وعلى كل ذي منزلة منزلته، فحينئذ يكون الرؤساء أعوانا، ومن دانت له الفضلاء من كل قبيلة فأخلق به أن يدوم سلطانه، والعامة والأتباع دون مقدميهم وسادتهم أجسام بلا رؤوس، وأشباح بلا أرواح) اهـ.
وهذه كذلك نصيحة من أحد أبناء التيار الجهادي في هذا المضمار ضمنها من خلال التجربة مدى نجاعة ونجاح سلاح الاستقطاب في أكبر البلدان قَبَلية (باكستان) ، يقول: [1] .
(إن من أساسيات العمل الجهادي ومقومات بقائه كسب واستقطاب أكابر الناس ووجهائهم من العلماء، ورؤساء وشيوخ القبائل، والمطاعين في أقوامهم على العموم، فهؤلاء عماد أكيد لتأييد الناس ووقوفهم إلى جانب الدعوة الجهادية ليس في رخائها وحسب، بل في أصعب الظروف وأحلكها، إنهم صِمام أمان للعمل الجهادي برمته عندما
(1) (ـ من ورقات للشيخ أبي عبيدة عبد الله العدم حفظه الله بعنوان: صحوات الردة والسبيل لمنعها، والرسالة على صغر حجمها إلا أنها مفيدة في بابها، أرى ضرورة نشرها ولا سيما وسط المجاهدين المتواجدين في التجمعات القبلية.