وقبل العراق كانت الجزائر (وما تجربة العراق إلا نسخة من تجربة الجزائر) التي كان طاغوتها على وشك الزوال لكنه استطاع في مدة وجيزة أن يستعيد أنفاسه ويسترجع قوته، وكان عمدته في ذلك (الاستقطاب) للأفراد والجماعات لا سيما في المناطق القبلية رغبة (المال) أو رهبة (القتل والإرهاب) ، وجند صحواته أو ما يسمى (بالحرس البلدي) فهم الذين نفخوا في جسد الطاغوت الحياة، والحق يقال: أنهم كانوا حجر عثرة في طريق الجهاد، ولا يزالون ..
وهذا ما جعلني أقول قبل، بأن استقطاب العشائر أو تحييدهم على الأقل في هذا الظرف (ضرورة يفرضها الواقع) لأنك إن لم تبادر أنت، فسيبادر غيرك، فالمعركة في المناطق القبلية بين المجاهدين وبين أعدائهم هي معركة (عشائر) قبل أن تكون معركة أسلحة وذخائر، فمن تمكن من الاستقطاب كان هو الغلاب، هذا في عالم الأسباب.
وعليه فإن التعامل مع القبائل لا ينبغي أن يكون من منطلق (الحماس) ، فإنه لن يودي إلا أن يؤتى بنيان الجهاد من الأساس، وعليكم أن تسيروا في جهادكم مع العشائر خاصة ومع الشعب عامة بالحكمة والمتمثلة في أمرين أو قل: جناحين لن يطير الجهاد ويبلغ الغاية والهدف {حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} إلا بهما، وهما ما أسلفنا ذكره، (الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والاستقطاب أو التحييد للقبائل) سواء بالمال أو المصاهرة، لأن في استقطاب الشيوخ استقطاب العشيرة ضرورة والابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج نار العداوة وبالتالي إعطاء الفرصة وتسهيلها على الأعداء لتجنيد العشائر ضدكم، ولكم في تجارب إخوانكم أعظم العبرة والعظة.
وكلامي السابق لا يعني عدم اعتقاد كفر من ثبت كفره بشروطه المعروفة عند أهل العلم فهذا لا يقوله مسلم، وإنما مواجهتهم بذلك وإبداء العداوة لهم هو الذي نرى عدم جواز إظهاره وإبدائه نظرا لما يترتب عليه من مفاسد في هذه المرحلة، ولا يخفى أن هناك فرقا بين عدم اعتقاد كفر من ثبت كفره وما يستلزم ذلك من بغضه، وبين إبداء ذلك وإظهاره، فالأولى لا يعذر بها المسلم لأنها أمر اعتقادي يقدر عليه كل أحد، بخلاف الثانية فإنها من كمال الإيمان فهي ترجع إلى قدرة المسلم على فعل ذلك، فمن كان ذا قدرة وقام بذلك فهو الكمال، ومن كان عاجزا أو معذورا بعذري شرعي كالذي نحن بصدد توضيحه (التأليف والاستقطاب) فلا حرج عليه إن شاء الله، وعليه بالدعوة والبيان إن قدر عليه، بخلاف من ارتد ولا مصلحة في استقطابه، أو والى الطاغوت وأصبح من جنده فهذا يجب إعلان كفره وإبداء العداوة والبغضاء له هذا بالنسبة للمجاهدين، ولمن قدر على ذلك من عموم المسلمين.