الصفحة 30 من 48

الظرف والحال، تتوخى في كل ظرف ومرحلة ما يحقق مصلحة الإسلام والمسلمين في الحال أو المآل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قومًا، ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خُلِّفوا كانوا خيرًا من أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين، وتطهير من ذنوبهم وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح) [1] اهـ.

أما إذا نظرنا لهذا الأمر من الناحية الواقعية وما استفدناه من التجارب نجد أن سياسة الطاغوت في التجمعات القبلية مبنية على ركن واحد، هو محط آمال الطاغوت وفيه يلقي بثقله وأثقاله، ويبذل في سبيله ما عز وغلا من ماله (الاستقطاب) بل إن من الحقيقة أن نقول بأن الطاغوت بكيده ومكره قد نجح في استخدام هذا الأسلوب في حربه للجهاد ولا سيما في المناطق المذكورة عكس المجاهدين الذين أهملوا هذا السلاح الذي هم أحق به وأهله لأنه ورد التنصيص عليه في القرآن الكريم ورأيناه واقعا حيا في سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فساروا في جهادهم على وتيرة واحدة وأعطوا لجميع الأدواء دواء واحدا (القتل والقتال) ولا شيء سوى ذلك، فوقعت الكوارث، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإذا أردنا شاهدا على هذا الأمر، فلننظر إلى واقع الجهاد في العراق، فبعد أن كاد الصليبيون وأذنابهم من المرتدين على وشك السقوط والأفول، وأوشكت دولة الإسلام أن تقوم، اهتدى أهل الصليب إلى الوسيلة التي بإمكانها أن تحفظ قوتهم، وتعزز تواجدهم، وتشد أزرهم في محاربة المجاهدين، ألا وهي تجنيد ما يسمى (بالصحوات) وهم عبارة عن عشائر وقبائل أهل السنة والتي كان الكثير منها في البداية سندا للمجاهدين، استقطبوهم بالمال إلى أن أصبحوا للمجاهدين محاربين، وعن دينهم مرتدين، وقد عانى المجاهدون من هذه العشائر الويلات، بل كاد الجهاد في العراق ـ لولا حفظ الله- أن يكون أثرا بعد عين.

(1) (ـ مجموع الفتاوى(28/ 206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت