منهم الكافر الذي يرجى إسلامه فيعطى من هذا السهم لترغيبه في الإسلام.
ومنهم حديث عهد بالإسلام ولما يدخل الإيمان إلى قلبه فيعطى من السهم المذكور ليثبت على الإسلام.
ومنهم من يعطى لكف شره ودفع ضرر.
قال ابن كثير رحمه الله في التفسير: (وأمَّا المؤلفة قلوبهم: فأقسام: منهم من يعطى ليسلم، كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركا. قال: فلم يزل يعطيني حتى صار أحب الناس إلي بعد أن كان أبغض الناس إلي.
كما قال الإمام أَحْمَدُ: حدثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وإنه لأبغَض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى صار وإنه لأحب الناس إلي، ورواه مسلم وَالترمذي .. ،
ومنهم من يعطى ليحسن إسلامه، ويثبت قلبه، كما أعطى يوم حنين أيضا جماعة من صناديد الطُّلَقَاءِ وأشرافهم: مائة من الإبل، مائة من الإبل وقال: (( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَ منه، مخافة أن يكبه الله على وجهه في نار جهنم ) )
وفي الصحيحيْن عن أبي سعيد: أن عليا بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذُهَيبة فِي تُرْبَتِهَا من اليمن فقسمها بين أربعة نفر: الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وعُيَينة بْنِ بَدْرٍ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثة، وزيد الخير، وقالَ: (( أَتَأَلَّفُهم ) )
ومنهم من يعطى لما يرجى من إسلام نظرائه. ومنهم من يعطى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضَرر من أطراف البلاد. ومحل تفصيل هذا في كتب الفروع، والله أعلم) [1] اهـ.
فعلى الجماعة المجاهدة أن لا تسير في كل الظروف وفي جميع الأحوال سيرة واحدة وإلا كانت تفسد أكثر مما تصلح، بل يجب عليها أن تعطي لكل حالة ما تستحق وتلبس لكل حالة لبوسها فتقاتل متى استوجب الظرف القتال، وتهادن أو تستقطب متى ألجأها
(1) (ـ تفسير ابن كثير: (4/ 167