الصفحة 28 من 48

(إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) [1] .

فهذا أول واجبات الجماعة المجاهدة تجاه تلك القبائل اقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنه دعوتهم إلى التوحيد إن كانوا من أهل الشرك والتنديد، ودعوتهم إلى السنة إذا كانوا أهل بدعة، ودعوتهم إلى الالتزام والطاعة إذا كانوا أهل فجور ومعصية، وإن هذا الأمر ليس من النوافل والتطوعات، وإنما هو من الواجبات التي يفرضها الشرع، وضرورة يحتمها الواقع، أعني الواقع الجهادي، (مستقبل الجهاد في المنطقة) .

ثاني هذه الواجبات: هو محاولة استقطاب هذه القبائل باستقطاب رؤوسها أعني المشايخ.

إن من السياسات الحكيمة التي أرشدت إليها نصوص القرآن الصريحة، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ودل عليها العقل السليم، أن الجماعة أو الجيش إذا أراد أن ينجح في مهمته ويحقق أهدافه يجب عليه أن يراعي ظروفه وإمكاناته، وإلا كان ساعيا إلى حتفه بظلفه، وعونا لعدوه على نفسه، فلا يليق ولا يعقل أن تعلن جماعة قليلة العَدد، ضعيفة العُدد إلى فتح جبهات تستنزف طاقتها وتبدد جهودها، وتكون نهايتها أنها (لا الإسلام نصرت، ولا الطاغوت كسرت) ، بل كان المستفيد من هذا السير المنكوس هو الطاغوت.

ولهذا كان من السياسات الحكيمة -كما سبق وأن قلت- التي أرشد إليها القرآن ودلت عليها السيرة مسألة الاستقطاب ولاسيما (زمن الاستضعاف) [2] ، ولهذا جعل الله سبحانه من مصارف الزكاة الثمانية مصرف (المؤلفة قلوبهم) وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [التوبة: من الآية 60] .

وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن هذا الصنف (المؤلفة قلوبهم) أنواع:.

(1) (ـ تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري(3/ 520) :، والبداية والنهاية ط إحياء التراث (7/ 46) :

(2) (ـ وإنما قلت:(سيما زمن الاستضعاف) كما هو حالنا لأن جواز هذا محل إجماع بين العلماء، وإنما اختلفوا زمن القوة والعز هل يشرع التأليف أم لا يشرع على قولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت