توجيه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بخصوص فداء المرتد:.
جاء في فتوى شيخ الإسلام رحمه الله وهي من عمد من يمنع مفاداة الأسير المرتد بإطلاق، ويرى أن الواجب هو (القتل) على كل حال.
قوله رحمه الله: ( .. فمن كان من الشاكرين الثابتين على الدين الذين يحبهم الله عز وجل ورسوله؛ فإنه يجاهد المنقلبين على أعقابهم الذين يخرجون عن الدين ويأخذون بعضه ويدعون بعضه كحال هؤلاء القوم المجرمين المفسدين الذين خرجوا على أهل الإسلام وتكلم بعضهم بالشهادتين وتسمى بالإسلام من غير التزام شريعته؛ فإن عسكرهم مشتمل على أربع طوائف: كافرة باقية على كفرها: من الكرج والأرمن والمغول. وطائفة كانت مسلمة فارتدت عن الإسلام وانقلبت على عقبيها: من العرب والفرس والروم وغيرهم. وهؤلاء أعظم جرما عند الله وعند رسوله والمؤمنين من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة. فإن هؤلاء يجب قتلهم حتما ما لم يرجعوا إلى ما خرجوا عنه لا يجوز أن يعقد لهم ذمة ولا هدنة ولا أمان ولا يطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ولا يسترقون؛ مع بقائهم على الردة بالاتفاق. ويقتل من قاتل منهم ومن لم يقاتل؛ كالشيخ الهرم والأعمى والزمن باتفاق العلماء. وكذا نساؤهم عند الجمهور .. ) [1] اهـ.
قلنا في بداية هذه الأوراق أن الحكم الشرعي يتسم بالعموم والتجريد، وقلنا أننا نعني بالتجريد (أن الحكم التكليفي ... يكون مسوقًا إلى الوقائع في أجناسها، فهو غير محدد بزمان أو مكان أو شخص معين، بل يشمل عموم المحكوم فيه والمحكوم عليه على سبيل الاستغراق، وأما تجريده فلوقوعه في الذهن متعقّلًا من مآخذه الشرعية دون تعلق بالوقائع الجزئية) [2] .
وأن وظيفة القاضي والمفتي هو تنزيل هذه الأدلة العامة المجردة من الأذهان، وإسقاطها على الوقائع المشخصة في الأعيان فـ (الحكم الكلي وأوصافه - مفترضاته ومعرفاته - منزل في الأذهان لا على الأعيان، وهو مقرر لأجل تطبيقه على الأعيان، والأعيان والأفعال لا
(1) (ـ مجموع الفتاوى(28/ 509) .
(2) (ـ الاجتهاد التنزيلي للدكتور بشير بن مولود جحيش بحذف يسير -ص 29 -