تقع في الوجود مطلقة بل مشخصة فلا بد من إيقاع الحكم عليها بتجلية الواقعة بالأوصاف المقررة في الحكم الكلي .. ) [1] اهـ
وهذه الأعيان التي يريد الفقيه أو المفتي أن يعرف حكم الشرع فيها يجب عليه أن يراعي ما يعتريها من ظروف وملابسات مكانية أو زمانية أو .. ـ كما مر معنا ـ والتي تجعل أحكامها مختلفة لاختلاف مناطاتها بحسب ما اعتراها من تلك الظروف والملابسات.
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله موضحا للمنهج الصحيح في التعامل مع الأدلة الشرعية أثناء تنزيلها على الواقع:.
(ولكن الكلام في المناظرة والمذاكرة والتعلم والتعليم له حال وهو النظر إلى الأدلة والتراجيح بقطع النظر عن الأمور الأخرى.
والكلام في الفتوى كما تراعى فيه التراجيح فيراعى أيضا فيه حالة الوقت وعمل الناس ومراعاة المصالح وسد المفاسد ... فالفتوى يتعين على المفتي أن يراعي فيها جميع النواحي فكم توقف كثير من أهل العلم عن الإفتاء فيما يعتقدون لأغراض من جنس ما ذكرته) [2] اهـ
ويقول رحمه الله عن نفسه - وهو نموذج تطبيقي لكلامه السابق-: (فقد تقرر وتكرر أننا نعتقد صحة ما رجحه شيخ الإسلام فيها(وهو أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة) للوجوه الكثيرة التي بينها الشيخ وابن القيم ولكننا لا نفتي في المسألة إثباتا ولا نفيا لأننا نرى المصلحة لنا ولغيرنا ترك الفتوى فيها وليس المحذور فقط مخالفة كثير من المشايخ بل مع ذلك ما نحب تهاون الناس وتلاعبهم بالطلاق وأن يجعلوا فتوانا سلما لهم إلى تلاعبهم فرأينا سد الباب عن الفتوى فيها أولى وأن يتولاها غيرنا طلبا للعافية والحمد لله على نعمه) [3] اهـ
وعلى الفقيه والمفتي كذلك أن لا يغتر وينخدع بالصور الظاهرة للمسائل التي تبدوا متشابهة فيقع في الخلط والتخبط والقول على الله بغير علم، ولهذا فقد نص علماؤنا رحمهم الله على أن المجتهد إذا عرضت عليه مسألة فحكم عليها بحكم، ثم عرضت عليه مسألة
(1) (ـ تنزيل الأحكام على الوقائع القضائية والفتوية في الفقه الإسلامي(ص 7 ـ 8)
(2) (ـ الأجوبة النافعة عن الأسئلة الواقعة(ص 334 - 335) .
(3) (ـ نفس المرجع(ص 90)