نعم .. يجوز تنزيل فتاوى أهل العلم على الوقائع والنوازل التي تشابهها في الظروف والملابسات وهذا لاتحاد مناط الحكم في الصورتين، وهذا ما يسمى عند العلماء بـ (التخريج) [1] .
وأما في حال (الاستضعاف) التي تعيشه الأمة المسلمة ولا سيما الجماعة المجاهدة فلا يمكن تخريجه على فتوى شيخ الإسلام رحمه الله تعالى المتقدمة (حال القوة) ، وهذا لاختلاف الظروف والملابسات في كلا الواقعين مما يجعلهما مناطين مختلفين فيختلف لذلك حكمهما.
ففي حال القوة نقول بما قال به شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ( .. ولا يطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال .. ) .
أما في حال الضعف فنقول: (يجب أن يفادى .. بالرجال) ، لأنه لا سبيل إلى تخليص أسير المجاهدين إلا بذلك وتخليصهم واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فكوا العاني ) ) [2] ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(1) (ـ والتخريج في اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو ( .. الاستنباط المقيد، أي بيان رأي الإمام في المسائل الجزئية التي لم يرد عنه فيها نص، عن طريق إلحاقها بما يشبهها من المسائل المروية عنه، أو بإدخالها تحت قاعدة من قواعده، والتخريج بهذا المعنى هو ما تكلم عنه الفقهاء والأصوليون في مباحث الاجتهاد والتقليد، وفي الكتب المتعلقة بأحكام الفتوى اهـ. (التخريج عند الفقهاء والأصوليين د. يعقوب عبد الوهاب الباحسين(ص 10)
(2) (ـ صحيح البخاري(4/ 69) :