الطاقة؟ .. الراجح جواز ذلك إن كانت المصلحة تقتضيه، على أن ذلك لا يسقط الحد عمن أتى بموجبه، بل يقام عليه حين القدرة عليه، والظالم أولى بأن يحمل عليه) [1] اهـ.
تنبيه: المقصود بالحكام المذكورين في كلام الأئمة رحمهم الله هم الحكام الملتزمون بتحكيم شرع الله سبحانه ولكن يعتريهم في بعض الأحوال بعض الظروف القاهرة (كالعجز الحقيقي) ما يحول بينهم وبين تطبيق بعض الأحكام الشرعية، وأما الحكام الذين يعلنون رفضهم لأحكام الشريعة بلسان الحال أو المقال أو بهما، والذين يرون أن تطبيق الحدود الشرعية يعتبر وحشية ورجعية، وأنها تتنافى مع حقوق الإنسان .. إلى آخر الترهات، كما هو الحال في حكام هذا الزمان فهؤلاء مكانهم اللائق بهم هو {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: من الآية 44] .
والمقصود بيانه هو وجوب مراعاة حال الضعف والقوة أثناء الكلام في مثل هذه النوازل؛ فإنزال النصوص المتعلقة بحال القوة على حال الضعف يؤدي إلى الوقوع في ما لا يحمد عقباه كإنزال النصوص المتعلقة بحال الضعف على حال القوة سواء؛ وأن ما لا يجوز في حال القوة يجوز في حال الضعف من باب {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: من الآية 173] .
ولهذا لما قال لي بعض الإخوة حفظهم الله: (أن هذا السبب(يعني مفاداة المرتد) قد قام في عهد السلف مقتضاه ولم يؤثر أنهم فعلوه، فكان جوابي: (فعلى تسليمنا بأن هذا السبب قام في عهد السلف؛ فإنه قد قام أيضا المانع من العمل به، وذلك أن السلف رحمهم الله كما هو معلوم كانوا أولي قوة وأولي بأس شديد؛ حيث أنهم يجيشون الجيوش لإنقاذ امرأة مسلمة أسيرة، وينفقون الأموال الطائلة في سبيل ذلك، فهم على ذلك مستغنون عن(مسألة الفداء) ؛ فماذا يصنع المجاهدون المستضعفون في هذا الزمان إذا أسر منهم أسير؟، هل نلزمهم بأحكام المجاهدين حالة قوتهم وعزتهم ولا نراعي حالة استضعافهم؟!).
وعليه نقول: إن فتوى شيخ الإسلام رحمه الله إنما كانت مبنية على واقع تكتنفه ظروف وتحيط به ملابسات وليست فتوى عامة تنسحب وتنزل على جميع الوقائع في جميع الأزمنة والأمكنة وإن كان الظرف غير الظرف، والملابسات غير الملابسات.
فهذا في حقيقته هو الجمود الذي حذر منه الأئمة رحمهم الله وهو بلا شك خروج عن صوب الصواب، وفتح لباب الشر والفساد، أو بتعبير القرافي (ضلال في الدين) .
(1) (ـ عنوان الفتوى(هل يقيم المجاهدون في الشام الحدود؟)