اللجوء إلى المحاكم في هذا الزمان أو حوكم إليها أو استعان بالطواغيت وأنصارهم لدفع صائل أو التخلص من مظلمة أو تحصيل حق في ظل عدم وجود سلطان لحكم الله في الأرض.
بل لقد رأيت من الغلاة من يكفر كل من يمثل أمام محكمة من المحاكم الحاكمة بالقوانين الوضعية ولو سيق إليها سوقا أو اضطر إلى ذلك اضطرارا قد يصل إلى حد الإكراه؛ وكان من المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا .. فإذا قيل لهم: ماذا يفعل ضعفة المسلمين إذا صال عليهم عدو غاشم أو خطف لهم ولد أو هتك لهم عرض .. ولا سلطان ولا تمكين لحكم الله؟؟ وهل تركتهم الشريعة سدى وأهملتهم دون حل في مثل هذه النوازل؟ ثم إذا اضطروا إلى اللجوء إلى سلطان الكفار كفروا مع أنهم يتأولون أنهم مكرهون على ذلك؛ لم يحيروا جوابا ولم يراعوا استضعاف المسلمين في هذا الزمان وإنما كل ما يهمهم إنما هو حكم التكفير) [1] اهـ
ويقول في موضع آخر:.
(ودين الله لم يضع الحلول والأحكام والشرائع للأقوياء فقط بل رفع الحرج عموما وراعى ظروف الضعفاء فلم يكلف نفسا إلا وسعها وأباح المحظورات في الضرورات ورخص بقول الكفر أو فعله في الإكراه ما دام القلب مطمئنا بالإيمان) [2] اهـ
وقال: (فلا بد للفقيه العالم بمقاصد الشريعة ومصالح العباد من مراعاة هذه الأحوال كلها والنظر فيها عند الكلام في هذه النوازل .. ) [3] اهـ.
وقال الشيخ أبو الوليد الغَزِّيُّ الأَنْصارِيّ حفظه الله تعالى في فتوى له: (فإن لم تقدر الجماعة من المسلمين على إقامة الحد لما ذكرناه، فهل يجوز أن يعدل عن الحد إلى التعزير من باب ردع أهل الفساد قدر الاستطاعة، ومن قبيل تنزيل أسباب الحدود منزلة أسباب التعزيرات؟، وهل يجوز تعزير من وقع منه موجب الحد بغرامة ماليةٍ تخفيفا للشر قدر
(1) (ـ الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير ص 365)
(2) (ـ المرجع السابق ص 362.
(3) (ـ المرجع السابق نفس الصفحة