الصفحة 6 من 48

يخوله أن يسقطها ويدخل تحتها كل ما يظهر له ببادي الرأي أنه يندرج تحتها من الجزئيات وإن لم تكن في واقع الأمر كذلك، وقد أدى هذا إلى استصدار أحكام شنيعة هي بعيدة كل البعد عن أحكام الشريعة.

إنه لا يكفي أن يقرأ الإنسان كتابا في التوحيد فيخوله ذلك أن يتكلم في مسائل الكفر والإيمان، كما أن من قرأ كتابا في أصول الفقه فإن ذلك لا يخوله أن يستنبط الأحكام، ومن اعتقد ذلك فهو جاهل يجب الحجر عليه والأخذ على يده، لأن هذا الصنف كما هو مشاهد مفسد للدين والدنيا.

ولله در العالم المجتهد أبي الوليد ابن رشد الحفيد رحمه الله الذي يقول موجها لمن رام التفقه وموبخا لمدعي التفقه قائلا: (فإن هذا الكتاب(بداية المجتهد) إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو، واللغة، وصناعة أصول الفقه، ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب، أو أقل، وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه، ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان، كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر، وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها، وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه، فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة، وهو الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت) [1] اهـ.

(1) (ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد(3/ 210)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت