هو الذي يعتمد عليه المؤمنون بدعوتهم .. ومتى دبّت الهزيمة في أعماق السريرة، فلن تنقلب الهزيمة نصرًا!". انتهى"
فقد بيّن الله عز وجل لنا هذه المخطّطات، وكشف لنا تلك الألاعيب، وحذّرنا منها .. وأعطانا الحل والعلاج .. وأرشدنا إلى الطريق الصحيح، فقال مباشرة قبل قوله:"ودوا لو تدهن فيدهنون" [القلم: 9] ، قال:"فلا تطعْ المكذّبين" [القلم: 8] .
لا تطعهم .. ولا تركن إليهم، ولا تقبل أنصاف حلولهم .. فإن ربك قد أعطاك الدين الحق، ودلّك على الصراط المستقيم، وهداك إلى ملة إبراهيم.
و على هذا قال إبراهيم عليه السّلام:
/ قال:"قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ"أي أتجادلونني في أمر الله تعالى، بأنّه هو المعبود بحقّ وحده سبحانه وتعالى، المستحق للعبودية الكاملة التّامة ومن ضمنها عبودية الخضوع لشرعه وحده، بأنّ الحكم لله لا شريك له، أتجادلونني وقد بصّرني وهداني إلى الحقّ؟، فكيف ألتفتُ إلى أقوالكم الفاسدة وشبهكم الباطلة وأنا على بيّنة من أمر الله تعالى؟، فلا جدوى لمحاجَّتكم إيّاي بعد أن هداني الله إلى الحقّ.
و هكذا يجب أن يُعلنها كلّ موحد صادق في توحيده إذا ما ابتُلي بأيّ نوع من الابتلاء بأن يستعين بالله ويتوكّل عليه، ويسأل الله الثبات على التوحيد، فالابتلاء هو تمحيص من الله ليعلم الصادق من الكاذب، قال الله تعالى:"الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) "سورة العنكبوت.
/ قال:"وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ". فنفي خوفه عليه الصّلاة والسّلام من معبوداتهم يؤذن أنّهم خوّفوه وهدّدوه بهذه الآلهة، وهكذا شأن كلّ مشرك لاسيما مشركو التشريع الّذين يهدّدون الموحّدين بقوانينهم الجائرة ومحاكماتهم الظّالمة.
"إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا"فأوكل عليه الصّلاة والسّلام حمايته ورعايته إلى الله سبحانه وتعالى، فهذا الاستثناء هو استثناء منقطع، أي لا يضرّ ولا ينفع إلاّ الله تعالى، فهو الركون إلى رعاية الله وحفظه.