الصفحة 15 من 72

أوامر مباشرة للتنفيذ، وتقريرات حاسمة للطّاعة، وأحكام نهائية للنفاذ، وكيف كانوا يفزعون حين يظنون أنّ هناك مفارقة بين طاقتهم المحدودة ومستوى التكليف المطلوب، وكيف كانوا يجزعون أن يؤاخذوا بأيّ درجة من درجات التقصير، والتفاوت بين عملهم ومستوى التكليف، حتّى يأتيهم من الله ورسوله التيسير. انتهى

/ قال تعالى:"وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ". والحجة المقصودة في هذه الآية تشمل جميع احتجاجاته عليه الصّلاة والسّلام عليهم، ولاسيما كما قال مجاهد هو قوله:"وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ"، فكانت هذه الحجة وغيرها سبب رفعة إبراهيم على قومه فمن يُخلص نفسه لله لا يخاف من دونه، وأمّا من أشرك بالله فهو أحقّ بالمخافة.

و قوله:"نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ"، فمن سلك ملّة إبراهيم، رفع الله درجاته كما رفعها لإبراهيم عليه الصّلاة والسّلام، فملّة إبراهيم هو التجسيد العمليّ للتوحيد، فلا يكون المرء عالما بالتوحيد لمجرّد محفوظاته، ودراساته وشهاداته في مادّة التوحيد، بل يكون المرء عالما بالتوحيد إذا جسد التوحيد في الميدان الحياتي له.

"إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ". أي حكيم في أقواله وأفعاله، عليم بمن يضلّه وبمن يهديه.

فعلى الأمّة جميعا، إلى كلّ من ءامن بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلّم رسولا، أن يسعى كلّ في موقعه وعلى حسب قدرته في إعادة الحكم إلى شرع الله، وإلى تعطيل القوانين الوضعية المخالفة لدين الله تعالى، هذا الحكم الشرعي هو فرض عين على كلّ مسلم، فلا تسمعوا إلى تدليس المدلّسين الّذين باعوا دينهم بمتاع الدنيا قليل وعلى رأسهم من تبنّى منهج الإرجاء في ثوب السلفية، ومنهج السلف الصالح منهم براء.

مواضيع ذات الصّلة كتبتها في وقت سابق أرجو من يقرأ هذا المقال أن يقرأها كذلك، وهي:

/ أساس الوحدة الشرعية.

/ مدلول وليّ الأمر.

/ مفهوم الفئة الباغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت