الصفحة 55 من 72

كتب السير، و أسفار الوعاظ، و الرقائق، و كثير من الشروح و الحواشي من الأقاصيص الموضوعة و الحكايات الملفقة ما لا يحصيه قلم كاتب، فالواجب إذن على المتصدي للتدريس أن يعرض و إلاّ فإنّه يكون قد جنى على الدّين جناية لا تغفر"قاله العلاّمة جمال الدّين القاسمي في كتابه إصلاح المساجد من البدع و العوائد (ص: 153) ."

فإذا كان المحتج بالحديث، قال الحافظ السخاوي في كتابه فتح المغيث (1/ 104) : متأهلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده، و حال روّاته، كما أنّه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتّى يحيط علما بذلك، و إن كان غير متأهل لدرك ذلك، فسبيله أن ينظر إلى الحديث فإن وجد أحد من الأئمة صحّحه أو حسّنه فله أن يقلّده، و إن لم يجد ذلك فلا يقدم على الاحتجاج به فيكون كحاطب، بل فلعله يحتج بالباطل. إنتهى

و من الأمثلة على ذلك ما رواه الهروي في"ذم الكلام"أنّ عبد الله بن المبارك ضلّ في بعض أسفاره في طريق، و كان قد بلغه أنّ من اضظر (كذا الأصل، و لعلّ الصواب: ضل) في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني؟ أعين. قال: فجعلت أطلب الجزء أنظر اسناده.

قال الهروي: فلم يستجز أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده.

و في قول السخاوي: فإنّ وجد أحدا من الأئمة صحّحه أو حسّنه فله أن يقلّده: فالألف و اللام في الأئمة أحراها أن تكون للعهد فتعود إلى أهل الاختصاص في ميدان التصحيح و التضعيف لأنّه علمهم الّذي اختصوا به، فهم أعرف به من غيرهم، و كلّ علم يرجع فيه إلى ذوي الاختصاص والاتقان فيه.

و من خطورة رواية الأحاديث الضعيفة و الموضوعة:

-أنّه كذب على الله تعالى و على رسوله صلى الله عليه وسلم فعن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حدّث عنّي حديثا و هو يرى أنّه كذب فهو أحد الكذابين"رواه مسلم في مقدمة صحيحه.

و"رأى"بمعنى ظنّ و علم بذلك، لأنّه لا يأثم إلاّ بروايته ما يعلمه أو يظنّه كذبا، أمّا ما لا يعلمه و لا يظنّه فلا إثم عليه في روايته و إن ظنّه غيره كذبا أو علمه، هذا إن كان هو المتأهل لمعرفة ذلك، أمّا المقلد فلابدّ أن يلتزم بما رآه أهل الفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت