الصفحة 57 من 72

الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النّار". رواه مسلم في مقدمة صحيحه.

فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذريعة لإستحلال الحرام و تحريم الحلال فمن قصد ذلك كفر كما نصّ الأئمة (أنظر فتح الباري 1/ 202) .

ثم إنّ منشأ كثير من البدع و الشركيات هو من هذه الأحاديث الضعيفة و الموضوعة.

قد يتشبت هؤلاء بأنّه وجد من العلماء من رخّص رواية الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال غافلين أو متغافلين أن لهذه الرخصة شروطا، لو إلتزموها لضاقت دائرة العمل بها، بل و روايتها أو تلغى من أصلها.

فالشروط هي (أنظر مقدّمة صحيح الجامع للألباني) :

الأوّل: أن يكون الضعيف غير شديد: فيخرج ما إنفرد به الكذابون و المتهمون بالكذب و من فحش غلطه. فهذا الشرط يدل على وجوب معرفة حال الحديث و هذا ممّا لا يحسنه جماهير من يريد الترخص برواية الأحاديث الضعيفة.

الثاني: أن يكون أي هذا الحديث الضعيف مندرجا تحت أصل معمول به، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا و هذا يلزم منه أنّ العمل في الحقيقة ليس بالحديث الضعيف، و إنّما بالأصل العام الّذي اندرج تحته هذا الحديث الضعيف، فكان العمل بالحديث الضعيف و بهذا الشرط أمر شكلي غير حقيقي و هذا هو المراد.

الثالث: أنّ لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلاّ ينسب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، يلتقي هذا الشرط مع الشرط الأوّل في ضرورة معرفة درجة الحديث.

قال النووي (كتاب ما تمسّ إليه حاجة القارئ لصحيح البخاري، ص: 89) في طريقة رواية الأحاديث الضعيفة: فلا يرويها بصيغة الجزم فإنّ هذا يقتضي صحّته عن المضاف إليه، فلا يطلق إلاّ ما صحّ و إلاّ يكون في معنى الكاذب عليه - إهـ -

و حتى بصيغة التمريض لا يكفي اليوم لغلبة الجهل، فلا يكاد يفهم أحد أنّ صيغة التمريض تدل على أنّ الحديث ضعيف، فلا بد إذن التصريح برتبة الحديث كما اختاره الألباني في مقدّمة صحيح الترغيب و الترهيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت