فهرس الكتاب
المنهج الثالث الراشد:
الذي آمن بسيف محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما قال كما في (مسند أحمد) بسند صحيح كما قال الإمام العراقي عن ابن عمر -رضي الله عنهم جميعًا-، والحديث حسَّنه ابن حجر وجوَّده شيخ الإسلام: (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذِّلة والصَّغار على من خالف أمري، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم) ، كلام يصدر من مشكاة النبوة، فحذاري أيها الأخ الكريم أن تظن أن كلمات النبي - صلى الله عليه وسلم - متناثرة لا جامع بينها.
هذه الكلمات وإن بدت للناظر في أول وهلة أنها جمل أو قضايا متفرّقة، لكنها متَّصلة آخِذٌ بعضها برقاب بعض، (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي) ؛ عندما تدع الأمة الجهاد تفتقر وتهون. أمة الإسلام أغنى الأمم، وهي أيضًا أفقر الأمم لأنها تركت الجهاد فذلَّت وأفقرها الله تعالى.
(وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذِّلة والصَّغار على من خالف أمري، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم) ؛ والأمر هنا السيف الذي بُعث به محمد -عليه الصلاة والسلام-، فإذا تركته الأمة ذلَّت وهانت وانتُقص العدو أرضها من أطرافها، وجاس يستبيح بيضتها في طول البلاد وعرضها.
(وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذِّلة والصَّغار على من خالف أمري، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم) ؛ إذا ذلَّت الأمة، تركت الجهاد ذلَّت، تسلَّط عليها عدوها أفقرها، ثم جرَّها وساقها ذليلة تُقلّده وتطلب الفتات الذي تنفضه موائده. فتجد الشكل غربيًا، اللسان غربيًا، العقل غربيًا، العادات غربية، كأننا أمريكان إلا من رحم الله!
هذا الأمر كما قال ابن خلدون:"المغلوب مُولع أبدًا بتقليد الغالب"، سنة لا بد منها، تجد العدو يدوسه وهو يقلّده ويفعل مثله ..