الصفحة 109 من 131

من المسؤول عن تخلفنا؟[1]

لا يخفى على ذي لب سليم، وعقل كامل، ما آل إليه حال الأمة الإسلامية من انحطاط وتخلف ورجعية فقد أصبحنا في ذيل القافلة بعد أن كنا على رأس الركب .. وانكفأنا إلى الخلف سراعا وعدونا يتقدم .. وأصبحنا نقاد كالحمل الرضيع .. بعد أن كنا نحن القادة ... أصبحنا في الحضيض في كل المجالات ولكن:

المشكلة أننا إذا بدأنا الإحساس بالألم .. وبدأنا نشعر بالتمرد على هذا الواقع الأليم .. نجد المعاذير قد تبدت وألوانا من الحجج والبراهين الواهية قد برزت مسوغة ما نحن فيه من تقصير .. معلنة أن الأمر لا دفع له وأنه ليس بيدنا حول ولا طول ... ومن أمثلة المعاذير:

* الاعتذار بالقدر:

روي مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء"

وروى أحمد في مسند أن جابر قال: سمعت رسول الله يقول:"إن الناس قد دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجًا"حديث حسن

* الاعتذار بالماضي والآباء ..

* الاعتذار بحرب العالم لنا ..

بمثل هذه الحجج التي يقدمها الشيطان وتسولها النفوس المريضة سبعمائة مليون مسلم في العالم الإسلامي يسامون سوء الخسف .. ويتلظون بنار الهوان .. وبهذا النهم السقيم الهزيل وبهذه الروح الضعيفة الخائرة يعطل المسلمون معاني الإسلام القوية .. ويصمون آذانهم عن نداءاته التي تتصدع لها الجبال .. ويعرضون عن رفع رايته والاستظلال بعظمته.

هذا الدفاع عن أنفسنا، وهذه الأعذار كلها مغالطات نفسية وحيل لا شعورية ... ذلك أنها تريد أن تبرئنا من كل خطأ .. وتزيح عن كواهلنا مرارة الاعتراف بالتقصير ..

(1) مسودة تحضيرية لمحاضرة صوتية للشيخ أبي أنس الشامي - رحمه الله - كتبها بخط يده في مطلع التسعينيات من القرن الماضي (منبر التوحيد والجهاد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت