واحتججنا بها عندَ الله، قلنا: فُتيا نبيٍّ مِن أنبيائِك) [1] ، وهم لا يؤمنون به ولكن مقصدهم فقط تتبُّع الرُّخَصِ، فهذا الذي قاله اليهود: (فُتيا نبيٍّ مِن أنبيائِك) ، هو نفس الذي يقول العامّة:"حطها برقبة علام واطلع منها سالم".
لكن كما قلت يا إخوة؛ هذا الحديث والكلام كلّه في الفروع لا في أصول الملّة وقواعد الشريعة، فإن السلف قد فرَّقوا؛ فهم اختلفوا في الفروع فتغافروا ولم يتهاجروا، وأنكروا على المبتدعة، فعُلم أنّ الخلاف منه خلاف سائغ جائز، ومنه خلاف من جنس البدعة والمعارضة والمعاندة للشريعة، وهذا يُعرف بالتأمل في أقوال أئمتنا -رضي الله عنهم وأرضاهم- وما الذي أنكروه، سواء كان في الأصول العقديّة أو في بعض المسائل الفقهية التي شدّدوا فيها النكير على من خالف فيها وابتدع أو مرقَ عن الإجماع.
وكما قال أئمتنا:"لا يكون عالمًا من لا يعرف خلاف العلماء"، فإذا عرف الخلاف عرف بعد ذلك الفرق بين الأمرين، وكما قلت هذه حقيقية وخلاصة الفقه، والله أعلم.
والحمد لله، وصلى الله على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
(1) سنن أبي داود (4450) والحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه.