كثير من المسلمين ينحون باللائمة على القدر وعلى الأيام وعلى الآباء والأجداد وعلى كيد الكائدين من الأعداء .. ولا يخطر في بال أحدهم أن يعود على نفسه بذرة من اللوم ويسير من العتاب يبصره بخطئه، ويضع يده على تقصيره
إن الاعتذار بالقدر حيلة شيطانية وخديعة من الإنسان لنفسه.
لقد دفع أصحاب رسول الله القدر بالقدر .. ودفعوا الكفر والفسوق بالاستبسال والجهاد .. وغيروا وجه الدنيا وأطفؤوا عبادة الأوثان بالإيمان الصادق.
وهناك ثلاث مقامات:
1 -إرادة كونية وشرعية. 2 - أمر تعبدي. 3 - تكثير سواد المسلمين.
إن معاذير المسلمين اليوم ليست معاذير صادقة .. إنها معاذير يصدق عليها قوله تعالى:"ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة".
كثير من المسلمين يحتجون بالقدر ويتخذون من حجتهم ذريعة للمضي في دنياهم وسعيهم من أجلها وتهالكهم عليها وقعودهم وتخاذلهم عن نصرة دين الله وهؤلاء يحرفوا معاني الأحاديث الصحيحة ليسوغوا ما هم فيه من تخلف .. مثل قوله"لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"فيستخلصوا منه أن الأمر ميئوس منه، فأي فائدة من الدعاء؟ وأي ثمرة من النداء؟
وهكذا تنحدر النفوس الضعيفة بالمعاني السامية فتنزلها إلى مستوى متدني .. وهكذا تفهم تحذير المسلمين ليكونوا على أهبة الاستعداد أنه دعوة لتيئيس الناس من العمل ومن الجهاد!
إن الله تعالى ورسوله قد أخبرانا بأن الشدائد تصيب المسلمين ويدال عليهم ويغلبون ليتبين المؤمنون ويتقدم المجاهدون .. ولو أن المسلمين أخذوا برأي هؤلاء اليائسين الميئسين لاستسلموا للتتار، ولغارات الصليبيين أبد الدهر .. ولما وجد من يحمل الراية في الأيام العصيبة ويقدم نفسه وماله في ساعات الشدة.
ليس كلام الرسول بهذه المنزلة التي وضعوه فيها، ولكنه أجل وأرفع، وما غرض رسول الله إلا التنبيه للفتن، حتى إذا أدرك المسلم زمانها، أخذ حذره وأعد لها عدته .. وعاش عيشة اليقظ المتخفر، يخشى أشد الخشية أن تأخذه الفتن في مسيرتها وأن تطويه في ثناياها، ثم