الصفحة 177 من 234

قوله تعالى: « انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . هو دعوة عامة للمسلمين جميعا إلى الجهاد في سبيل اللّه ، حين تدعو دواعيه وتقوم أسبابه.والخفاف: جمع خفيف ، وهو الذي لا يعوّقه عن النّفر إلى الجهاد معوّق ، مادىّ ، أو نفسىّ ، كالاشتغال بالحياة ، وتثمير المال ، ومعالجة التجارة ، أو الزراعة ونحوها ، أو كالحرص على الحياة ، والخوف من الموت ، أو الاستثقال لأعباء السّفر ، ومشقّه الانتقال ، والتعرض لمتاعب الطريق ، وما يتعرض له المسافر من حر أو برد ، أو جوع أو ظمأ ..

والثقال: جمع ثقيل ، وهو الذي تعرض له تلك العوارض التي تثقله ، وتوهن عزمه على الجهاد ، وتثقل خطوه في السعى إليه ..والأمر بالنفر إلى الجهاد موجّه إلى الخفاف والثقال جميعا ، من القادرين على حمل السلاح .. وليست هذه العوارض المادية أو المعنوية التي تعرض للمسلم بالتي تعفيه من أن يكون في جبهة القتال مع إخوانه المجاهدين في سبيل اللّه ..

فهو آثم ، خارج على أمر اللّه ، إن هو لم يأخذ مكانه ، ويؤدى الواجب المدعوّ إليه ..

وفى قوله تعالى: « وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » توكيد لهذا الأمر بالنفرة إلى الجهاد .. لا بالنفس وحسب ، بل وبالمال أيضا لمن يملك المال ..وقدّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس ، لأن المال عند من يحرص على المال ، أحبّ إليه من نفسه ، وهو القوة الغالبة التي تثقل الإنسان وتبطّئه عن الجهاد.فإذا سخا بالمال ، وبذله في سبيل اللّه ، خفّت نفسه إلى الجهاد ، وانطلق من القيد الذي كان يمسك به عن أن يكون في المجاهدين .. أمّا من لا يقدر على القتال ، لمرض ، أو شيخوخة ، أو نحو هذا ، فإنه وإن رفع اللّه عنه الحرج إذا لم يجاهد بنفسه ، فإن الحرج قائم عليه إذا هو لم يجاهد بماله ، إن كان له مال .. فإذا بذل المال ، وأمدّ به المجاهدين ، كان مجاهدا ، وحسب في المجاهدين ..

وفى الحديث الشريف: « من جهّز غازيا فقد غزا » . فليس لمسلم ـ أيّا كان حاله ووضعه في المجتمع ـ أن يتخلّف عن الجهاد في سبيل اللّه ، فلكل إنسان مكانه في المعركة .. إذ ليست المعركة معركة سيف وحسب ، بل هى معركة ، سلاح ، وعتاد ، ومئونة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت