ولا يصح في الأمر بقتل الساحر خبر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما ما رواه الترمذي في"سننه" [4/ 60] والطبراني في"الكبير" [2/ 161] والدارقطني: [3/ 114] وغيرهم من حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن البصري عن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حد الساحر ضربة بالسيف) .
فهو خبر لا يصح رفعه، فإسماعيل اضطرب فيه، فتارة يرسله وتارة يصله، وإسماعيل يُضَعَّف.
وتابعه خالد العبدي عند الطبراني في"معجمه الكبير"، وخالد؛ واهٍ.
وصوَّب الترمذي وقفه.
قال الترمذي في"علله": (سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء) انتهى.
لكن صح هذا عن جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب كما رواه أحمد في"المسند" [1/ 190] وأبو داود في"سننه" [3043] والبيهقي في"الكبرى" [8/ 136] عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب: (أن اقتلوا كل ساحر وساحرة) ، قال: فقتلنا ثلاث سواحر.
وحفصة كما رواه البيهقي في"سننه" [8/ 136] من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما؛ أن جارية لها سحرتها فأقرت بالسحر، وأخرجته، فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فغضب، فأتاه ابن عمر رضي الله عنه فقال: (جاريتها سحرتها، أقرت بالسحر وأخرجته) ، قال: فكف عثمان رضي الله عنه، قال: وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره.
وجندب كما رواه البيهقي في"سننه" [8/ 136] من طريق خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن جندب في قصة.
وخالد الحذاء؛ لم يسمع من أبي عثمان النهدي، قاله أحمد، وحديثه عنه مخرج في"الصحيحين".
وأخرجه من وجه آخر البخاري في"التاريخ" [2/ 222] من طريق عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن جندب بنحوه.
قال الإمام أحمد بن حنبل: (صح عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الساحر) انتهى.