فهرس الكتاب
وممن واجههم بكفرهم من العلماء الشهيد - نحسبه كذلك - أبو بكر النابلسي الذي أحضره المعز: (فقال له: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين بسهم، فقال ما قلت هذا، فظن أنه رجع عن قوله، فقال كيف قلت؟ قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر. قال: ولم؟ قال:(لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم) فشهره ثم ضربه بالسياط ثم جاء بيهودي فأمره بسلخه فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات .. ) البداية والنهاية (11/ 284) مختصرا وانظر سير أعلام النبلاء (16/ 148) .
والشاهد من هذا كله أن أحوال المسلمين تحت حكم المتغلبين الكفار في كل زمان تغلبوا فيه على بعض ديار الإسلام، كانت تتفاوت بين مستضعف مستخف أو آخذ بالتقية أو مجاهد قائم بدين الله تبارك وتعالى، ولم يكن العلماء يطلقون الكفر على أحد من هؤلاء ما داموا لم يتلبسوا بشيء من نواقض الإسلام وأسباب الكفر الظاهرة، وإنما كفروا من نصر الكفار أو المرتدين أو أظهر موالاتهم أو صار من أهل دولتهم وحكمهم الكفري كما نقل ابن كثير في البداية والنهاية (11/ 284) عن القاضي الباقلاني قوله في العبيديين: (إن مذهبهم الكفر المحض واعتقادهم الرفض وكذلك أهل دولته من أطاعه ونصره ووالاه قبحهم الله وإياه) أهـ.
و الأمثلة من جنس هذا في التاريخ كثيرة ...
والشاهد منه أن الأصل في كل منتسب للإسلام أو مظهر لخصائصه؛ الإسلام، ما لم يظهر سببا من أسباب الكفر، والأصل فيه أنه معصوم الدم والمال والعرض حيث كان ..
-وقد قال تبارك وتعالى: (( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ) ).
فسماهم مؤمنين مع أنهم كانوا في مكة حين كانت دار كفر، ورغم أنهم كانوا مستخفين لا يعلمهم المؤمنون.