الصفحة 120 من 597

وقال الشوكاني في فتح القدير (1/ 498) : (و هذه مسألة المؤمن الذي يقتله المسلمون في بلاد الكفار الذين كان منهم ثم أسلم ولم يهاجر وهم يظنون أنه لم يسلم وأنه باق على دين قومه، فلا دية على قاتله، بل عليه تحرير رقبة مؤمنة، واختلفوا في وجه سقوط الدية، فقيل وجهه أن أولياء القتيل كفار لا حق لهم في الدية، وقيل وجهه أن هذا الذي آمن حرمته قليلة .. لقول الله تبارك وتعالى:(( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ) ).. ) أهـ.

وتأمل وصف الله لهم بالذين آمنوا مع أنهم لم يهاجروا من دار الكفر في ظل وجود دار إسلام كانت الهجرة واجبة إليها.

وقد ذكر الشوكاني بعد ذلك أن بعض أهل العلم أوجب ديته ولكن لبيت المال، ويستأنس لهذا القول، ولما نحن بصدده أيضا بما رواه أبو داود (2642) والترمذي من حديث جرير بن عبد الله قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: لا ترايا {تراءى} ناراهما)

وقد أعلّ الحديث بالإرسال حيث لم يذكر جرير في رواية جماعة، لكن صححه بعض العلماء بمجموع طرقه.

وقد ذكر الخطابي وبعض أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، فسقط بذلك حصة جنايته فلم يكن له إلا نصف العقل (أنظر عون المعبود) (7/ 218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت