الصفحة 122 من 597

وهو صريح في أن اللحوق بدار الكفر إنما يكون كفرا، إذا ما انضاف إليه محاربة المسلمين وإعانة الكفار ومظاهرتهم عليهم، فهو يتنزل على أنصار الشرك المحاربين للدين أو من ظاهر المشركين والكافرين على الموحدين لا على عموم المقيمين في دار الكفر.

ثم قال ابن حزم:(وقد ذكرنا أن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب كان عازما على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم لأن الوليد بن يزيد كان نذر دمه إن قدر عليه، وهو كان الوالي بعد هشام فمن كان هكذا فهو معذور.

وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور.

فإن كان هنالك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر.)أهـ

وإياك أن تفهم من قوله: (معينا للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر) ، التكفير بمجرد إعانة الكفار بمطلق الخدمة أو الكتابة، كما يطلقه بعض الغلاة، فقد رأيت كيف ربط ابن حزم هذه الإعانة بحرب المسلمين، فهذا هو الكفر، أعني حرب المسلمين ومظاهرة الكفار ونصرتهم عليهم في حربهم ولو بالكتابة ونحوها، لا مطلق خدمتهم والكتابة لهم، فهذا فيه تفصيل سيأتي في تفصيل العمل عند الكفار.

ثم قال رحمه الله: (وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم فما يبعد عن الكفر وما نرى له عذرا ونسأل الله العافية.

وليس كذلك من سكن في طاعة أهل الكفر من الغالية ومن جرى مجراهم لأن أرض مصر والقيروان (يشير إلى العبيديين) وغيرهما فالإسلام هو الظاهر وولاتهم على كل ذلك لا يجاهرون بالبراءة من الإسلام بل إلى الإسلام ينتمون وإن كانوا في حقيقة أمرهم كفارا.

وأما من سكن في أرض القرامطة مختارا فكافر بلا شك لأنهم معلنون بالكفر وترك الإسلام ونعوذ بالله من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت