فهرس الكتاب
وأما من سكن في بلد تظهر فيه بعض الأهواء المخرجة إلى الكفر، فهو ليس بكافر لأن اسم الإسلام هو الظاهر هنالك على كل حال من التوحيد والإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والبراءة من كل دين غير الإسلام وإقامة الصلاة وصيام رمضان وسائر الشرائع التي هي الإسلام والإيمان، والحمد لله رب العالمين.) أهـ.
ومعلوم أن هذا كله في ظل وجود دار إسلام ..
وتأمل اعتبار ابن حزم لظهور شرائع الإسلام وخصائصه العظام كتوحيد الله والإقرار بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإظهار الصلاة وصيام رمضان وانتساب الولاة للإسلام وعدم براءتهم منه - رغم كفرهم؛ تأمل اعتباره لذلك في تسويغ إقامة المسلم - أو على الأقل عدم تكفيره - لإقامته في دار كفر هكذا وصفها وهكذا حال ولاتها .. ولا يماحك في شبه هذا لحال بلاد المسلمين اليوم إلا مكابر.
وكذا الحديث المذكور في براءة النبي صلى الله عليه وسلم ممن أقام بين ظهراني المشركين؛ فقد قيل في ظل وجود دار إسلام، بل قد قيل في وقت كانت الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم واجبة قبل فتح مكة، ومع هذا لم يكفر أمثال هؤلاء بمجرد إقامتهم بين المشركين، وإن أثموا وعوقبوا بنقصان حرمتهم، وضعف وقصور ولايتهم ..
فإذا ما عدمت دار الإسلام التي يهاجر المسلم إليها فإنه بإقامته بدار الكفر معذور إذا ما اتقى الله واجتنب الشرك، وإعانة أهله على المسلمين، إذ لا سبيل إلى دار إسلام يهاجر إليها حتى يأثم بتقصيره في ذلك، فضلا عن أن يكفر!!.
فكيف إذا كانت إقامته في دار الكفر والحالة كذلك، لأجل نصرة دين الله وإظهار التوحيد ومقارعة الشرك والتنديد؟ لا شك أن مثل هذا المسلم محسن مأجور قائم بدين الله تبارك وتعالى ..
وفي الحديث المتواتر المروي عن بضع عشر صحابيا بألفاظ متقاربة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على أمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله) .