فهرس الكتاب
ومثله الحديث الآخر: (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) وهو في صحيح البخاري ..
فهذان الحديثان يدلان على وجود المسلمين الصادقين والمجاهدين إلى يوم القيامة، واستمرار وجودهم في كل الظروف، في ظل وجود دار الإسلام وفي حال عدمها ..
بل قد قرر العلماء وجوب إقامة المسلم في دار الكفر، إذا أمكنه السعي في تحويلها إلى دار إسلام؛ كما جاء في (مغني المحتاج) للشربيني (4/ 239) : (ولو قدر على الامتناع بدار حرب والاعتزال وجب عليه المقام بها، لأن موضعه دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب، فيحرم ذلك، نعم إن رجا نصرة المسلمين بهجرته، فالأفضل أن يهاجر، قاله الماوردي - وقد تقدم - ثم في إقامته يقاتلهم على الإسلام، ويدعوهم إليه إن قدر .. وإلا فلا) أهـ.
ونقل في روضة الطالبين (10/ 282) عن صاحب (الحاوي) قوله: (فإن كان يرجو ظهور الإسلام هناك بمقامه، فالأفضل أن يقيم، قال: وإن قدر على الامتناع في دار الحرب والاعتزال، وجب عليه المقام به، لأن موضعه دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب، فيحرم ذلك، ثم إن قدر على قتال الكفار ودعائهم إلى الإسلام لزمه، وإلا فلا، والله أعلم.) أهـ
فتأمل إيجابهم المقام بدار الكفر في مثل هذه الحال، فأين المتنطع المكفر بذلك، من هذا!؟.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: (وفيه - أي حديث الخيل - بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون، وهو مثل الحديث الآخر(لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق) أهـ. من كتاب الجهاد والسير (باب الجهاد ماض مع البر والفاجر)
وقريب من هذا المعنى حديث حذيفة المتفق عليه: (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام) ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) .