الصفحة 126 من 597

نقل النووي عن الرافعي في روضة الطالبين قوله في سياق كلامه عن اللقيط يوجد في الدار والحكم له بالتبعية، أن دار الإسلام ثلاثة أضرب:

أحدها: دار يسكنها المسلمون ' فاللقيط الموجود فيها مسلم، وإن كان فيها أهل ذمة، تغليبا للإسلام.

الثاني: دار فتحها المسلمون وأقروها في يد الكفار بجزية، فقد ملكوها، أو صالحوهم ولم يملكوها، فاللقيط فيها مسلم إن كان فيها مسلم واحد فأكثر، وإلا فكافر على الصحيح، وقيل مسلم لاحتمال أنه ولد مَنْ يكتم إسلامه منهم.

الثالث: دار كان المسلمون يسكنونها ثم جلوا عنها وغلب عليها الكفار، فإن لم يكن فيها من يعرف بالإسلام، فهو كافر على الصحيح، وقال أبو اسحاق: مسلم، لاحتمال أن فيها كاتم إسلامه، ,إن كان فيها معروف بالإسلام فهو مسلم ..

هذا في أحوال دار الإسلام، أما في دار الكفر الأصلية فقال: (دار الكفر، فإن لم يكن فيها مسلم، فاللقيط الموجود فيها محكوم بكفره، وإن كان فيها تجار مسلمون ساكنون، فهل يحكم بكفره تبعا للدار، أو بإسلامه تغليبا للإسلام؟ وجهان، أصحهما: الثاني.)

فتأمل احتياط العلماء وتغليبهم للإسلام عند الإشكال حتى في دار الكفر الأصلية، احتراما لحرمة المسلمين، واحتياطا في عصمة دمائهم؛ فمن باب أولى في دار الكفر الطارئة التي ينتسب جمهور أهلها للإسلام.

وعلى كل حال فما دام هذا المصطلح إنما أطلقه الفقهاء للدلالة على أن الغلبة والهيمنة في الدار للكفار وأحكامهم، فلا يصح والحال كذلك تأصيل قاعدة (الأصل في الناس الكفر) على هذا المصطلح خصوصا في دار الكفر الطارئة التي ينتسب جمهور أهلها للإسلام ويظهرون خصائصه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت