الصفحة 127 من 597

إذ ما دام المصطلح غير مناط ولا معلق بقاطني الديار ونوع ديانتهم، فكيف يصح التأصيل لديانتهم عليه .. فالتأصيل معناه؛ استصحاب حكم الأصل .. فلو كان هذا الاصطلاح مرتبط بديانة جمهور أهل الدار لصار للتأصيل مدخل .. ولذلك فإن الفقهاء إذا تكلموا في دار الإسلام التي يلزم فيها أهل الكتاب بالغيار ولا يقر فيها المرتد بحال - أو إذا تكلموا في دار الكفر الأصلية التي لم يدخلها الإسلام ولا كان جمهور أهلها مسلمين .. تراهم يستعملون التبعية للدار في بعض المجالات الضيقة حيث يعدم الظاهر والسيما، ويتعذر تبين حال الإنسان، كاللقيط أو المجنون أو الميت الذي لايبين عن نفسه - يوجد في أحد الدارين ولا يعرفه أحد ولا علامة مميزة تدل على دينه .. فألحقوهم بالدار في مثل هذه الأحوال .. أي أنهم اعتبروا في هذا واستصحبوا فيه ديانة أهل الدار، لا مجرد الاصطلاح التابع للغلبة والحكم فقط كما يفعله أولئك الغلاة وفي دار الكفر الطارئة ..

وعلى كل حال فموضوع الحكم بالتبعية الذي تعرض له الفقهاء لا دخل له بما نحن في صدد رده، فليس هو فيمن أظهر شيئا من علامات الإسلام وخصائصه ومع هذا يكفر؛ كما يكفره من يكفره من الغلاة طبقا لهذه القاعدة .. بل ينحصر ذلك في مجهول الحال الذي يتعذر تبين حاله لانعدام السيما ولصغره أو موته أو ذهاب عقله، وليس هناك من يدعيه من والد أو أولياء ليلحق بهم .. ولذلك فقد نص الفقهاء على أنه متى ظهرت عليه علامة تدل على دينه أو ادعاه أحد ما .. قدم هذا الظاهر على ذلك الاستصحاب .. ولذلك قدموا التبعية للوالدين على التبعية للدار (10) .

وذلك لان الاستصحاب كما قد قرر علماء الأصول أضعف الأدلة ولا يصار إليه إلا عند التعذر عن إثبات ظاهر ..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الظاهر يقدم على الاستصحاب وعلى هذا عامة أمور الشرع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت