فهرس الكتاب
وقال في الموضع نفسه: (التمسك بمجرد استصحاب حال العدم أضعف الأدلة مطلقا، وأدنى دليل يرجح عليه .. ) إلى قوله: (ولا يجوز الإخبار بانتفاء الأشياء وعدم وجودها بمجرد هذا الاستصحاب من غير استدلال بما يقتضي عدمها، ومن فعل ذلك كان كاذبا، متكلما بلا علم .. )
(فعدم علمه ليس علما بالعدم) .. (وما دل على الإثبات من أنواع الأدلة فهو راجح على مجرد استصحاب النفي) أهـ مختصرا من مجموع الفتاوى (23/ص13) .
وقال أيضا: (فقد اجمع المسلمون، وعلم بالاضطرار من دين الإسلام، أنه لا يجوز لأحد ان يعتقد ويفتي بموجب هذا الاستصحاب والنفي إلا بعد البحث عن الأدلة الخاصة، إذا كان من أهل ذلك، فإن جميع ما أوجبه الله ورسوله وحرمه الله ورسوله مغير لهذا الاستصحاب، فلا يوثق به إلا بعد النظر في أدلة الشرع لمن أهل لذلك) أهـ. مجموع الفتاوى (29/ 90)
وقال ابن القيم: (شهادة العدل رجلا كان أو امرأة أقوى من استصحاب الحال، فإن استصحاب الحال من أضعف البينات، ولهذا يدفع بالنكول تارة وباليمين المردودة وبالشاهد واليمين، ودلالة الحال) أهـ اعلام الموقعين (1/ 96)
تأمل هذا .. مع أن الفقهاء إنما استعملوا ذلك الاستصحاب أو التأصيل في المجال الضيق الذي عرفته حيث يعدم تمييز القرائن ومعرفة الظاهر .. ومع هذا، فتأصيلهم واستصحابهم ضعيف، يغيره أدنى دليل أو سيما أو ظاهر أو شهادة أو نحوها ..
فكيف بتلك القاعدة وذلك التأصيل الذي أطلقه أولئك الغلاة المتهورون في عموم أهل الإسلام، ولم يعتبروا فيها ما يظهره الصالحون منهم أو المجاهدون أو المستضعفون من شعائر الإسلام وخصائصه .. ؟؟
فقدموا ما أصلوه وقعدوه مستندا إلى حكم اصطلاحي لا دخل له بديانة الناس، على الظاهر البين والمعلن من أقوال الناس وأعمالهم وشعائرهم الإسلامية .. والدار دار كفر طارئة ليست دار كفر أصلية ..