الصفحة 138 من 597

قال ابن قدامة في المغني (كتاب المرتد) : (وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم فقال القاضي يحكم بإسلامه بهذا) وذكر حديث عمران بن حصين في صحيح مسلم أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا محمد إني مسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: (لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) (5)

وقال: (ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحدانية، أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوها فلا يصير مسلما بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه، فإن أهل البدع كلهم يعتقدون انهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر) أهـ.

قلت: وهذا قيد مهم فإن كثيرا من المرتدين اليوم من الطواغيت والمشرعين وأنصارهم المحاربين لدين الله يقولون ويزعمون أنهم مسلمون ولا ينفعهم هذا لأنهم مقيمون على أسباب ردتهم لم ينزعوا عنها ولم يبرؤا منها .. ولذلك نقول هنا كما قلنا في الشهادتين؛ أن الأصل فيمن قال ذلك الإسلام ما لم يكن متلبسا بناقض من نواقض الإسلام .. فلا يكون مسلما في هذه الحال حتى يقلع عن ذلك الناقض، فإن شهد له رجل مسلم ثقة أنه أقلع عن ذلك وأسلم قبل منه، أو شهد للكافر الأصلي أنه أسلم؛ قبل منه، وذلك كشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي أصحمة بالإسلام لما صلى عليه الجنازة كما في الحديث المتفق عليه، ولم يعلم الصحابة بإسلامه إلا حينئذ كما ذكر شيخ الإسلام (6) حتى أن بعضهم قال: (تصلي على هذا العلج النصراني وهو في أرضه؟) فنزل قوله تعالى (( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم .. ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت