فهرس الكتاب
وقال في (كتاب المرتد) (فصل، وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه سواء كان في دار حرب أو دار إسلام أو صلى جماعة أو صلى فرادى .. ) إلى قوله: (فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام ولا يثبت الإسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود .. ولا فرق بين الأصلي والمرتد في هذا لأن ما حصل به الإسلام في الأصلي حصل به في حق المرتد كالشهادتين .. ) أهـ مختصرا.
قلت: إلا أن تكون ردته بناقض غير ترك الصلاة أو جحدها؛ أي انه قد قارف سببا من أسباب الكفر أو ناقض من نواقض الإسلام مع كونه مصليا لم يترك الصلاة، فلا تكون عودته إلى الإسلام بالصلاة وحدها، بل لا بد من الإقلاع عن ذلك السبب أو الناقض و البراءة والتوبة منه ..
لذلك قال ابن قدامة بعد كلامه المتقدم: (إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي .. أو نحو ذلك من البدع التي ينتسب أهلها إلى الإسلام فإنه لا يحكم بإسلامه بصلاته لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع كفره .. ) أهـ.
وهذا كحال الطواغيت وغيرهم من المشركين وأنصارهم وحراس قوانينهم إذ منهم من يصلي ولا تنفعه صلاته في الحكم بإسلامه وعصمته لأنه لم يكفر بجحدها أو بتركها حتى يحكم له بالإسلام بفعلها، بل ارتكب ما ارتكبه من اسباب الكفر سواء تولي الطواغيت أو نصرة شركهم وقوانينهم الكفرية أو المشاركة في تشريعها والقسم على احترامها والولاء لها وحفظها وحمايتها وغير ذلك من أسباب الكفر .. فعله وهو يصلي وينتسب إلى الإسلام .. فلا بد للعودة إلى الإسلام من إضافة براءته وتوبته مما كفر به، إلى الصلاة ونحوها من مباني الإسلام وأركانه حتى يقبل ذلك منه .. إذ حال هؤلاء ليس كالكافر الأصلي الذي تعني الصلاة في حاله الدخول في الإسلام والإقرار في الشهادتين.