فهرس الكتاب
والخلاصة: هنا كما تقدم في الخصائص الأخرى أننا نحكم للمصلي مستور الحال الذي لم يظهر لنا منه شيء من النواقض المذكورة أو غيرها؛ بالإسلام بمجرد صلاته، فنصلي خلفه ونعامله معاملة المسلمين والأصل فيه عندنا الإسلام حتى يأتي بناقض من النواقض الظاهرة، ولا نجعل النواقض والمكفرات هي الأصل في حقه وإن أظهر الإسلام أو خصائصه بدعوى انتشار ذلك في مجتمعات زماننا كما هو عند كثير من الغلاة.
قال ابن قدامة في المغني: (فصل إذا صلى خلف من شك في إسلامه .. فصلاته صحيحة ما لم يبين كفره .. لأن الظاهر من المصلين الإسلام سيما إذا كان إماما) أهـ مختصرا من باب الإمامة.
4 -الآذان ومثله الإقامة: لأنهما متضمنان للشهادتين، وقد تقدم الكلام فيهما، ولحديث انس بن مالك قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغير إلا عند صلاة الفجر، فإن سمع آذان أمسك، وإلا أغار .. ) رواه مسلم وغيره.
وهذا ينطبق عليه ما تكرر التنبيه عليه من أن المرتد إذا كانت ردته بناقض أو سبب غير جحد الإسلام جملة أو غير الامتناع عن الصلاة والآذان، كما هو حال عساكر الشرك والقوانين وطواغيتهم اليوم فإن الآذان يسمع من معسكراتهم ومواقعهم وهذا لا ينفعهم لأنهم ليسوا كفارا أصليين بل مرتدين، ولأن ردتهم ليست بالامتناع عن الصلاة والآذان أو نحوهما مما يسلم المرتد فيها بالعودة وإظهار هذه الشعائر، بل هم يحاربون التوحيد وأهله وينصرون الشرك والتنديد وكثير منهم يصلي ويُؤذن ويقيم ويتلفظ بالشهادتين وهو مقيم على نصرة الشرك وحرب التوحيد، فعودتهم إلى الإسلام لا تكون بالآذان الذي لم يتركوه أصلا ولم يجحدوه بل بالبراءة من أسباب شركهم واجتنابها ..
وقد قدمنا لك خبر الذين كفرهم الله تبارك وتعالى في سورة براءة لاستهزائهم بالقراء .. مع كونهم مصلين يشهدون الشهادة ويؤذنون ويقيمون، وقد خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم مجاهدين ..