الصفحة 143 من 597

فصار الحال بعد ذلك إلى اليوم انه لا يحج البيت إلا منتسب للإسلام .. فصار الحج من خصائص المسلمين .. ما لم يتلبس بناقض من نواقض الإسلام، كحال الطواغيت وأنصارهم ونحوهم من المرتدين الذين تبيح وتأذن لهم الدولة السعودية القائمة على أمور الحج اليوم بالحج ودخول المسجد الحرام (9) فهؤلاء لا ينفعهم الحج ولا الصلاة ولا الشهادة للحكم بإسلامهم، ولا يمنع ذلك من تكفيرهم لأن كفرهم كما عرفت مستقل عن هذه الأبواب والمباني فلا يحكم بإسلامهم حتى يبرؤوا من شركهم وقوانينهم وتشريعاتهم، ولأنهم يتلبسون بنواقضهم وشركياتهم وكثير منهم يتلفظ بالشهادتين ويصلي ويحج، فلا تعني الشهادتان عندهم البراءة من الشرك والكفر بالطواغيت، فلذلك لا يكفي لرجوع أمثالهم للإسلام النطق بها، حتى يكفروا بتشريعاتهم ويخلصوا العبادة لله الواحد القهار - كما في حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه مرفوعا: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) رواه مسلم.

فإنه وإن كانت كلمة التوحيد متضمنة للكفر بما يعبد من دون الله تبارك وتعالى وهو ركن النفي فيها، لكن أكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وخصه بالذكر، ليبين أن من قالها وهو مقيم على عبادة غير الله تبارك وتعالى لا يبرأ من الشرك ولايكفر به؛ لم تنفعه ولم تعصم دمه وماله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت