فهرس الكتاب
والمقصود أننا نحكم لمن ظهرت منه شعيرة الحج بالإسلام، كما هو الشأن بما تقدم من خصائص الإسلام وشعائره، ونعامله معاملة المسلمين، ما لم يكن متلبسا بناقض من نواقض الإسلام، فالحاج المحرم عندنا ليس بمجهول الحال، ولا نتوقف في الحكم عليه بالإسلام، بل هو مسلم فيما يظهر لنا، ونعامله بما أظهر من إسلام كما عامل النبي صلى الله عليه وسلم المحرم الذي وقصته ناقته معاملة المسلمين فأمر أن يغسل ويكفن في ثوبه وان لا يمس بطيب ولا يخمر وجهه (10) فكذلك نعامل في أحكام الدنيا من نراه من المحرمين والحجاج في منى ومزدلفة وعرفات وغيرها بملايينهم؛ الأصل فيهم عندنا الإسلام، نحكم لهم بما ظهر لنا، ونعاملهم معاملة المسلمين - رغم أنوف الغلاة - إلا أن يظهر من أحدهم ناقض أو كفر صريح .. اللهم فاشهد ..
• وعلى هذا فنحن نرى الصلاة خلف المسلم مستور الحال، وهو من حكم له بالإسلام الحكمي، لكونه أظهر شيئا من خصائص الإسلام ولم يناقضه بناقض ظاهر .. ولا نبطلها، أو نمنع منها أو نشترط لذلك معرفة مغيب عقيدته وإيمانه الباطن الحقيقي ..
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وتجوز الصلاة خلف كل مستور، باتفاق الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين، فمن قال: لا أصلي جمعة ولا جماعة إلا خلف من أعرف عقيدته في الباطن، فهذا مبتدع مخالف للصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين الأربعة وغيرهم والله تعالى أعلم) أهـ. مجموع الفتاوى (4/ 331) .
وقال ايضا (23/ 199) : (يجوز للرجل أن يصلي الصلوات الخمس والجمعة وغير ذلك خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقا، باتفاق الأئمة الأربعة، وغيرهم من أئمة المسلمين، وليس من شرط الإتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال) أهـ.
وقال أيضا رحمه الله (3/ 175 - 176) :