فهرس الكتاب
(فالصلاة خلف مستور الحال جائزة باتفاق علماء المسلمين، ومن قال أن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله، فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة .. ) أهـ.
وقد كان بعضهم يستدل بحرص الإمام أحمد على الصلاة خلف من يعرف، عند انتشار بدعة الجهمية، ونحن لا ننكر جواز حرص المسلم على الصلاة خلف الفاضل، ولا ننكر جواز هجر المبتدع لزجره وإنكار بدعته، إنما الكلام في منع الصلاة وعدم تجويزها، أو إعادتها خلف من لا يكفر ببدعته ..
فضلا عن منعها أو إعادتها خلف مستور الحال بحجة انتشار البدع والكفر أو الردة.
وأقبح من ذلك التوقف عن إسلامه أو إبطال الصلاة خلفه، مع انه لم يظهر ناقضا أو سببا مكفرا.
بل الأصل جواز الصلاة خلف المسلم مستور الحال الذي الأصل فيه الإسلام، ما لم يظهر منه ناقض، -فإن أظهر ناقضا لم يعد حاله مستورا - فإذا تصادفت صلاتنا خلف المستور صلينا ولم نتحرج، وهذا لا يمنعنا من الحرص في الظروف المعتادة على الصلاة خلف الأفاضل وتحري أصحاب السنة، خصوصا في الجمع حتى لا نفجأ في الخطب بما يسوؤنا ..
وفعل الإمام احمد محمول على الاستحباب لا على الوجوب، كما قال شيخ الإسلام: (ما زال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور .. إلى أن قال:(وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله ولم يقل أحمد؛ إنه لا تصح إلا خلف من أعرف حاله) أهـ. مجموع الفتاوى (3/ 280) .
• أما الصلاة خلف أهل الأهواء من أصحاب البدع المكفرة، فإن النزاع في عدم جوازها أو الأمر بإعادتها متفرع عن النزاع في تكفيرهم.