الصفحة 147 من 597

فهذا لا نعمة له ولا كرامة، فلا يصلى خلفه، لأنه ليس بواحد من الموحدين، بل هو من جملة المشركين المرتدين .. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يصلوا كما رأوه يصلي وأن يأتموا بواحد منهم لا من سواهم، كما في حديث مالك بن الحويرث عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولمن كانوا معه: (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم .. وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) فالضمير في (أكبركم) يعود على واحد من المسلمين لا من غيرهم .. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم .. ) ورواه أيضا الإمام أحمد والنسائي .. والكافر ليس بواحد منا فلا يحل لمسلم أن يقدم كافرا عليه يؤمه في الصلاة .. فقد قال تبارك وتعالى (( .. ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ).. وفي الحديث الذي يرويه البخاري تعليقا (11) : (الإسلام يعلو ولا يعلى)

ومن صلى خلف من أظهر الكفر أو الردة أو من زينها ودعا إليها؛ لم يصل كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا كما أمر .. بل هو محدث في هذا الدين ما ليس منه ...

وفي الصحيحين من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)

ومعلوم أن الأصل في العبادات المنع، حتى يأتي دليل يشرع لأنها توقيفية ..

وأنه لا يقبل ولا يصح من العبادات إلا ما كان خالصا لله تبارك وتعالى، صوبا؛ أي موفقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن قدامة في المغنى (باب الإمامة) (مسألة: وإن صلى خلف مشرك .. ) : (وجملته أن الكافر لا تصح الصلاة خلفه بحال سواء علم بكفره بعد فراغة من الصلاة أو قبل ذلك، وعلى من صلى وراءه الإعادة، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت