الصفحة 157 من 597

-أضف إلى هذا أن كثيرا من عوام المسلمين عجائزهم وشيوخهم، لا يعرفون حقيقة وواقع طواغيت العصر، ولا علم لهم بما يجري حولهم، ولا بصيرة عندهم بمكر الطواغيت؛ وتنطلي عليهم تلبيساتهم فينخدعون ببناء المساجد والصلوات ونحوها مما يشاهدونه ويسمعونه من كلامهم المزخرف والمنمق والملبّس ... فهؤلاء إن كانوا من المجتنبين لكفر الطواغيت وشركهم، ولكن أشكل عليهم حكمهم ولم يظهر لهم كفرهم، واغتروا بما يظهرونه أحيانا من أعمال البر فأثنوا عليهم لأجله أو لبعض خدماتهم، أو شكروهم على بعض إنجازاتهم التي ظاهرها الخير ومنفعة الناس وباطنها السم المدسوس بالدسم، فهؤلاء لا يكفرّهم لأجل ذلك وحده؛ إلا متهور قد غامر بدينه مادام عندهم أصل التوحيد، بل لو دعوا لهم بسبب ذلك ولأجله بطول العمر أو التوفيق بل والنصر والعزة ونحوها من الألفاظ التي قد يلزم منها الكفر عند من يعرف كفرهم وكفر قوانينهم، ويعرف ما يلزم من أمثال هذا الدعاء من تمنى بقاء الكفر وإعزازه وإطالة أمد حكمه وقوانينه .. ولكن لان هذا من باب التكفير بالمآل واللازم - وسيأتي الكلام فيه - ولاحتمال أن يكون الداعي لهم لا يلتزم ذلك ولا يعرفه ولا يقصده أو يريده، بل كما قدمنا إنما يدعو لأشخاصهم لأجل ما انخدع به من خدمات؛ فإننا لا نبادر بتكفير الشخص المعين بها إلا بعد إقامة الحجة والبيان والتعريف بواقع الطواغيت ومناقضته للإسلام والتوحيد، وبما يلزم من أمثال ذلك الدعاء، فإن أصر والتزم تلك اللوازم فسحقا ثم سحقا ثم سحقا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت