فهرس الكتاب
اللهم إلا أن يكون المدح أو الدعاء ليس بصريح في تناول كفرهم وشركهم المناقض لدين الله، بل يحتمل معان أخرى غير مكفرة ,, كمن شكرهم أو أثنى على محاكمهم لدفع مظلمة عنه أو مدح الديمقراطية وهو لا يعرف من مدلولها إلا ما يتوهمه كثير من العوام من معاني تقابل وتضاد البطش والدكتاتورية والإرهاب .. ولا يقصدون أو يعرفون معناها الشركي التشريعي، فيدخل الدعاء في هذه الحال في قسم الأقوال المحتملة الذي سيأتي الكلام عليه .. والذي يلزم فيه الاستفصال وتبيّن مراد القائل فيه ..
وقد قدمنا لك في موانع التكفير في (انتفاء القصد) أن من نطق بلفظ أو كلمة كفرية لا يعرف معناها أو فحواها أو حقيقتها؛ لم يؤاخذ بها ولم يكفر ..
والخلاصة: أنه يجب التفريق بين الدعاء لشخص الكافر وبين الدعاء لكفره الظاهر الصريح، كما وأنه يجب الاستفصال والتبيّن فيما دخله الاحتمال من ذلك.
فلو دعا الإمام أو الخطيب لبعض طواغيت الحكم، فلا بد من التفصيل، إذ ليس كل دعوة يحكم فيها بتكفيره، ومن ثم عدم جواز الصلاة خلفه أو بطلانها، خصوصا في البلدان التي يلزم فيها الخطباء بالدعاء للحكام ..
-فلو دعا لهم بالهداية مثلا، أو بالصلاح وأن يردهم الله إلى دينه، ونحو ذلك؛ لم يجز تكفيره ولا ترك الصلاة خلفه .. وفي الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت، فادع الله عليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أهد دوسا وائت بهم) أورده البخاري في كتاب الجهاد والسير وبوب له بقوله: (باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفّهم) .
-ومثله ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله، فكان يقول لهم: (يهديكم الله ويصلح بالكم) .