الصفحة 160 من 597

ففيه دعاؤه لهم بالهداية وبصلاح البال، وإنما يكون صلاح بالهم بإسلامهم، كما قال تبارك وتعالى: (( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ) )

-وكذا لو دعا لهم بأن يحكّموا كتاب الله ويعملوا به، وأن يرزقهم الله البطانة الصالحة، ونحو ذلك .. فلا يكفرهم بمثل هذا إلا متهوّر مع كراهيتنا لذلك، لأن الدعاء للسلاطين عموما ولو كانوا مسلمين من بدع الجمعة التي كرهها العلماء.

قال في المجموع شرح المهذب (4/ 393) .. (وأما الدعاء للسلطان فاتفق أصحابنا على أنه لا يجب ولا يستحب وظاهر كلام المصنف وغيره أنه بدعة، إما مكروه وإما خلاف الأولى .. ) أهـ

وكذا في الاعتصام للشاطبي (1/ 29) وقد نقل فيه عن أصبغ، وهو من فقهاء المالكية (273هـ) أنه قال عن دعاء الخطيب للخلفاء المتقدمين: (هو بدعة ولا ينبغي العمل به، وأحسنه أن يدعو للمسلمين عامة) أهـ

ونقل عن عز الدين بن عبد السلام (660هـ) : (أن الدعاء للخلفاء في الخطبة بدعة غير محبوبة) أهـ (1/ 30) (ط. دار الخاني) .

قلت: هذا للخلفاء .. فكيف للطواغيت؟؟.

وانظر أيضا الفتاوى لشيخ الإسلام (ط دار ابن حزم) (24/ 118) .

-ولأن في بعض هذه الأدعية وإن لم تكن كفرا نوع جهل وتلبيس، فالدعاء لهم بالبطانة الصالحة، قد يوهم بأنهم صلحاء وأن الفساد إنما هو ممن حولهم، والدعاء لهم بأن يحكّموا كتاب الله تعالى؛ يوهم بأنهم يصلحون لذلك، أو أن الطريق إلى تحكيم كتاب الله تبارك وتعالى وشرعه إنما يكون بلزوم الدعاء لهم، والتباكي على عتباتهم واستجدائهم، لا باستئصالهم.

-أضف إلى هذا أن الدعاء للحاكم على منابر الجمعة بعدما شاعت بدعته واستقرت؛ صار في عرف من مضى علامة على الولاء للمدعو له ودلالة على النزول تحت طاعته والدخول في ولايته ..

-ولذلك تراهم في التاريخ يقولون: (وتولى الخلافة سنة كذا وخطب له على المنابر.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت